سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الثامن : في إلحاق الولد وغير ذلك :

روى ابن ماجه عن ابن عمر والنسائي عن ابن مسعود والشافعي وأحمد والستة إلا أبا داود عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- والأئمة إلا الترمذي عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الولد للفراش ، وللعاهر الحجر» [ ص: 192 ]

وروى الإمامان الشافعي والحميدي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي والطحاوي والضياء عن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش .

وروى الأئمة إلا الترمذي عن عائشة والإمام أحمد والنسائي والدارقطني عن عبد الله بن الزبير قال : قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها- : أن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص : أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك ، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال : إنه ابن أخي ، وقال : عبد بن زمعة : إنه أخي ، فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد : يا رسول الله ، إن أخي كان عهد إلي فيه ، وقال عبد بن زمعة : أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الحجر .

وروى الأئمة إلا الدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ولدي غلام أسود وهو يعرض بأن ينفيه فلم يرخص له في الانتفاء ، فقال : «هل لك من إبل ؟ » قال : نعم ، قال : «ما ألوانها» قال : حمر ، قال : «هل فيها من أورق» قال : نعم ، قال : «فأنى تراه» قال : عسى أن يكون نزعه عرق ، قال : «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق» .

وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما- قال : قام رجل ، فقال : يا رسول الله ، إن فلانا ابني عاهر بأمة في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا دعوة في الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر» .

وروى أبو داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا مساعاة في الإسلام» .

وروى الستة والدارقطني عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليهما مسرورا تبرق أسارير وجهه ، فقال : «أي عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رأسيهما وبدت أقدامهما ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها فوق بعض» [ ص: 193 ]

وروى عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته ، فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه ، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء ، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه ، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره ، وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق به ولا يرث ، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة .

وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن رافع بن سنان أنه عندما أسلم أبت امرأته أن تسلم فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ابنتي وهي فطيم أو شبهه ، وقال رافع : ابنتي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «اقعد ناحية» وقال لها : «اقعدي ناحية» قال : وأقعد الصبية بينهما ، ثم قال : «ادعواها» فمالت الصبية إلى أمها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «اللهم اهدها» فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها .

وروى الشافعي وأحمد والأربعة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من عذب الماء وفي لفظ من بئر أبي عنبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا غلام ، هذا أبوك ، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت» فأخذ بيد أمه فانطلقت به .

وروى الشيخان عن أم عطية- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوبا عصبا ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار» ، وفي لفظ «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت إلا على زوج» .

وروى النسائي وابن ماجه عن عائشة والإمام أحمد ومسلم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس : «ألا توطأ حامل ، حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض» .

وروى الإمام أحمد والبيهقي وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [ ص: 194 ]

وروى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز ، فأتته امرأة فقالت : إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج ، فقال عقبة : لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني ، فأرسل إلى آل أبي إهاب ، فاسألهم ، فقالوا : ما علمنا أنها أرضعت صاحبتنا فركبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسألته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «كيف وقد قيل ؟ ففارقها فنكحت زوجا غيره» وفي لفظ : «إنها كاذبة» ، قال : «كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك» .

وروى الإمام مالك وأحمد عنه ومسلم والأربعة عن جدامة بنت وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم» .

وروى الشيخان عن هند بنت عتبة أنها قالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه ، فهل علي في ذلك جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» .

وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «ابدأ بمن تعول ، المرأة تقول : إما أن تعطيني ، وإما أن تطلقني ، ويقول العبد : أطعمني أو بعني ويقول الولد أطعمني إلى من تدعني» ، قالوا : يا أبا هريرة ، هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته قال : «لا , هذا من كيس أبي هريرة » .

ورواه النسائي : ابدأ بما تعول فقيل : من أعول يا رسول الله ؟ قال : «امرأتك تقول : أطعمني أو فارقني ، وخادمك يقول : أطعمني أو بعني ، وولدك يقول : إلى من تتركني» .

التالي السابق


الخدمات العلمية