سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب السابع في معجزاته صلى الله عليه وسلم في إبراء الجراحة والكسر

روى أبو القاسم البغوي والطبراني عن عبد الله بن أنيس قال : ضرب المستنير بن رزام اليهودي وجهي فشجني منقلة أو مأمومة ، فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشف عنها ونفث فيها فما آذاني منها شيء .

ورواه أبو نعيم والبيهقي عن عروة وابن شهاب وزاد فلم يعم ولم تؤذه حتى مات .

وروى ابن أبي السكن وأبو نعيم عن معاوية بن الحكم ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزى أخي علي بن الحكم فرسه خندقا فقصر الفرس فدق جدار الخندق ساقه ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم على فرسه ، فمسح ساقه فما نزل عنها حتى برأت .

ورواه ابن القاسم البغوي بلفظ : فأصاب رجل أخي علي بن الحكم جدار الخندق فدقتها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فمسحها وقال : «باسم الله» فما آذاه منها شيء .

وروى البخاري عن البراء بن عبد الله بن عتيكة : لما قتل أبو رافع ونزل من درجة بيته سقط إلى الأرض فانكسرت ساقه ، قال : فحدثت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «ابسط رجلك» ، فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشكها قط .

وروى الإمام أحمد وعبيد بن حميد عن أبي أزهر قال : إن خالد بن الوليد أثقل بالجراحة يوم حنين فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هزم الله الكفار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي ، يقول : «من يدل على رحل خالد بن الوليد» ، قال : فمشيت أو قال : سعيت بين يديه ، وأنا محتلم أقول : من يدل على رحل خالد بن الوليد ، حتى دللنا على رحله ، فإذا بخالد بن الوليد مستند إلى مؤخرة رحله ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى جرحه فنفث فيه فبرأ .

وروى البيهقي عن عبد الله بن الحارث بن أوس أن الحارث بن أوس أصابه في قتل كعب بن الأشرف بعض أسيافهم فجرح في رأسه وفي رجله فاحتملوه فجاؤوا به النبي صلى الله عليه وسلم فتفل على جرحه فلم يؤذه .

وروى ابن وهب فيما ذكره السهيلي أن أبا جهل قطع يوم بدر يد ع معوذ بن عفراء فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يحمل يده فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وألصقها فلصقت .

وروى البخاري عن يزيد بن أبي عبيد ، قال : رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ، يعني ابن [ ص: 24 ] الأكوع ، فقلت : يا أبا مسلم ، ما هذه الضربة ؟ قال : هذه ضربة أصابتها يوم خيبر ، فقال الناس :

أصيب سلمة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فنفث فيها ثلاث نفثات ، فما اشتكيتها حتى الساعة
.

وذكر القاضي أن كلثوم بن حصين رمي يوم أحد في نحره فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فبرأ .

وروى البيهقي عن حبيب بن يساف قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا فأصابتني ضربة على عاتقي فتعلقت يدي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فتفل فيها وألزقها فالتأمت وبرأت وقتلت الذي ضربني .

وروى أبو نعيم والبيهقي عن عروة وابن شهاب قالا : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين رجلا فأقبل المستنير بن رزام اليهودي فضرب المستنير وجه عبد الله بن أنيس فشجه مأمومة ، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في شجته ، فلم يؤذه حتى مات .

وروى الحاكم وأبو نعيم وابن عساكر عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه قال : أصابتني رمية يوم حنين في وجهي فسال الدم على وجهي وصدري فتناول النبي صلى الله عليه وسلم الدم بيده عن وجهي وصدري إلى ثندوتي ثم دعا لي قال : جئت مع والد عبد الله فرأيت أثر يد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منتهى ما مسح صدره فإذا غرة سائلة كغرة الفرس .

وروى عبد الرزاق وابن عساكر عن عبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنه قال : كان خالد بن الوليد خرج يوم حنين ، وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما هزم الله الكفار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في المسلمين ، ويقول : «من يدلني على رحل خالد بن الوليد»

فسعيت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا غلام محتلم أقول : من يدل على رحل خالد بن الوليد ، حتى دللنا عليه فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى جرحه فتفل فيه .


التالي السابق


الخدمات العلمية