سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الثاني في إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح الحيرة وفارس

روى أبو نعيم ، والبيهقي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه وأشار إلى تضعيفه وقال :

المشهور أن هذا الحديث عن خريم بن أوس وهو الذي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه يقتله ، وأخرجه كذلك ابن قانع في معجم الصحابة ، والبخاري في تاريخه ، والطبراني ، والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب ، أو إنكم ستفتحونها» ، فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ، هب لي ابنة نفيلة ، فقال : «هي لك» ، فأعطاه إياها لما فتحت ، فجاء أبوها فقال : أتبيعها ؟ قال : نعم ، قال : بكم قال : احكم بما شئت ، قال : ألف درهم ، قال : لو قلت ثلاثين ألفا لأخذتها قال : وهل عدد أكثر من ألف ؟ .

ورواه الطبراني في الكبير بلفظ : «تمثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها» .

وروى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن خريم بن أوس بن حارثة بن لام رضي الله عنه قال : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي ، وهذه الشهباء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» ، فقلت : يا رسول الله إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما قلت فهي لي ، قال : «هي لك» ، فلما كان زمان أبي بكر وفرغنا من مسيلمة ، أقبلنا إلى الحيرة فأول من تلقانا حين دخلناها الشهباء بنت نفيلة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» ، فتعلقت بها ،

وقلت : هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني خالد بن الوليد عليها بالبينة ، فأتيته بها ، وكانت البينة محمد بن مسلمة ، ومحمد بن بشر الأنصاري فسلمها إلي ، فنزل إليها أخوها ، يريد الصلح ، فقال : تعال ، بعنيها ، فقلت : لا أنقصها ، والله ، من عشرة مائة درهم ، فأعطاني ألف درهم ، فقيل : لو قلت لي مائة ألف لدفعها إليك ، قال : ما كنت أحسب أن عددا أكثر من عشرة مائة .


وفي رواية فجاء أبوها ، فقال : أتبيعها ؟ قال : بكم ؟ قال : بألف درهم ، قال : لو قلت :

بثلاثين ألفا لأخذتها ، قال : وهل عدد أكثر من ذلك .
[ ص: 74 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية