سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الثاني والعشرون في إخباره صلى الله عليه وسلم بأن سهيل بن عمرو يقوم مقاما حسنا

روى الحاكم والبيهقي من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن الحسن بن محمد بن الحنفية ، قال : قال عمر : يا رسول الله ، دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو ، فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا ، فقال : «دعها لعلها أن تسرك يوما» ،

قال سفيان : فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم نفر منه أهل مكة ، فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة فقال : من كان محمد إلهه فإن محمدا قد مات ، والله حي لا يموت .


وروى يونس بن بكير في المغازي ، وابن سعد من طريق ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء ، قال : لما أسر سهيل بن عمرو ، قال عمر : يا رسول الله انزع ثنيته يدلع لسانه ، فلا يقوم خطيبا أبدا ، وكان سهيل أعلم من شفته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا أمثل فيمثل الله بي ، وإني كنت نبيا ولعله يقوم مقاما لا تكرهه» .

وروى ابن سعد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال : نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله إلى مكة وقد خطبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنه سمعها ، فلما بلغ ذلك عمر ، قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، وأن ما جاء به حق ، هذا هو المقام الذي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لي : «لعله يقوم مقاما لا تكرهه» .

ورواه المحاملي في فوائده موصولا من طريق سعيد بن أبي هند عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها .

شرح غريب ما سبق :

الثنية : [إحدى الأسنان الأربع التي في مقدم الفم] .

الأعلم : [ . . . ] .

النعي : [أذاع خبر موته] . [ ص: 98 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية