سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الثامن والثلاثون في إخباره صلى الله عليه وسلم بنزول عيسى ابن مريم صلى الله عليهما وسلم

روى الإمام أحمد والطبراني والروياني والضياء عن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن الدجال خارج ، وإنه أعور العين الشمال ، عليها ظفرة غليظة ، وإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، ويقول للناس : أنا ربكم ، فمن قال : أنت ربي فقد فتن ، ومن قال : ربي الله ، حتى يموت على ذلك فقد عصم من فتنة الدجال ، ولا فتنة عليه ، فيلبث في الأرض ما شاء الله ، ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقا بمحمد صلى الله عليه وسلم فيقتل الدجال ، وإنما هو قيام الساعة» .

وروى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن روح الله عيسى ابن مريم نازل فيكم ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ، عليه ثوبان ممصران ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيدق الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويدعو الناس إلى الإسلام ، فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال ، وتقع الأمنة على أهل الأرض حتى ترعى الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم ، فيمكث أربعين سنة ، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» .

وروى الإمام أحمد ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين (لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما ) فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي ، فيطلبه فيهلكه ، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته حتى تقبضهم ، فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا ، فيتمثل لهم الشيطان ، فيقول : ألا تستجيبون ؟ فيقولون : فما تأمرنا ؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها ، وهم في ذلك دار رزقهم ، حسن عيشهم ، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا ، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق ويصعق الناس ، ثم يرسل الله مطرا كأنه الظل فتنبت منه أجساد الناس ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فإذا هم قيام ينظرون ، ثم يقال : يا أيها الناس ، هلم إلى ربكم وقفوهم إنهم مسئولون [الصافات 24] أخرجوا بعث النار ، فيقال : من كم ؟ فيقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذلك يوم يجعل الولدان شيبا ، وذلك يوم يكشف عن ساق» .

وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا تقوم [ ص: 183 ] الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم حكما مقسطا ، وإماما عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» .

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعمال أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم ، فيقول المسلمون : لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم ، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله ، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا ، فيفتتحون القسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون ، إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون- وذلك باطل- فإذا جاءوا الشام خرج ، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى ابن مريم عليه أفضل الصلاة والسلام ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لا يذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته» .

وروى الإمام أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ، وإماما عادلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» .

وروى مسلم عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والله ، لينزلن عيسى ابن مريم حكما عدلا فليكسر الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، وليتركن القلاص فلا يسعى عليها ، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليدعون إلى المال ، فلا يقبله أحد» .

وروى الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنيهما» .

وروى (البخاري) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم» وفي لفظ : «وإمامكم منكم» . [ ص: 184 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية