سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب السادس والثلاثون في إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم لثعلبة بن حاطب رضي الله تعالى عنه

[روى الباوردي وابن شاهين وابن السكن والبيهقي عن أبي أمامة قال : جاء ثعلبة بن حاطب ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا وولدا ، فقال : «ويحك يا ثعلبة ، قليل تطيق [ ص: 212 ] شكره خير من كثير لا تطيقه» فأبى ، فقال : «ويحك يا ثعلبة ، أما تحب أن تكون مثلي ، فلو شئت أن يسير ربي معي هذه الجبال ذهبا لسارت» ، فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا وولدا ، فو الذي بعثك بالحق ، إن أتاني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له فاشترى غنما ، فبورك له فيها ، ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به المدينة ، فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشهدها بالليل ، ثم نمت فتنحى بها ، فكان لا يشهد الصلاة لا بالليل ولا بالنهار إلا من جمعة إلى جمعة ، ثم نمت فتنحى بها فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ويح ثعلبة بن حاطب» ، ثم إن الله أمر رسوله أن يأخذ الصدقات ، فبعث رجلين وكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة ، فمرا به فسألاه الصدقة ، فقال : أرياني كتابكما ، فنظر فيه ، فقال : ما هذه إلا جزية ، انطلقا حتى تفرغا ثم مرا ، فلما فرغا مرا به فقال : ما هذه إلا جزية ، انطلقا حتى أرى رأيي ، فانطلقا حتى أتيا المدينة ، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يكلمهما : «ويح ثعلبة بن حاطب» ، وأنزل الله تعالى : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله الآيات الثلاث ، فبلغ ثعلبة ما أنزل فيه ، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقته ، فقال : «إن الله منعني أن أقبل منك» ، فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه ، فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر حتى هلك في خلافة عثمان] .

التالي السابق


الخدمات العلمية