سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الحادي عشر في موازاته صلى الله عليه وسلم ما أوتيه موسى عليه الصلاة والسلام

أوتي نبع الماء من الحجر ، وقد وقع ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم وزاد بنبعه من بين الأصابع الشريفة ، قال أبو نعيم : وهو أعجب ، فإن نبعه من الحجر متعارف معهود ، وأما بين اللحم والدم فلم يعهد ، وأوتي تظليل الغمام ، وتقدم ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث ، وأوتي العصا ، قال أبو نعيم ونظيرها لنبينا صلى الله عليه وسلم حنين الجذع ونظيرها في قلبها ثعبانا في قصة الفحل الذي رآه أبو جهل ، قال الشيخ رحمه الله تعالى : وأوتي اليد ونظيرها النور الذي جعله آية للطفيل ، فصار في وجهه ، ثم خاف أن يكون مثله ، فتحول إلى سوطه كما تقدم ، وأوتي انفلاق البحر ، وقد تقدم نظيره في الإسراء أن البحر الذي بين السماء والأرض انفلق له وجاوزه ، وأوتي المن والسلوى ، ودعا موسى على قومه بالطوفان والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم . قال أبو نعيم : ونظيره دعاؤه صلى الله عليه وسلم على قومه بالسنين ، وقال موسى : وعجلت إليك رب لترضى [طه 84] وقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم : ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى 5] فلنولينك قبلة ترضاها [البقرة 144] وقال الله تعالى لموسى : وألقيت عليك محبة مني [طه 39] وقال في حق محمد صلى الله عليه وسلم : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران 31] وأوتي آية من كنز العرش كما رواه هشام بن عمار عن عمرو بن حسان وأوتي النبي صلى الله عليه وسلم عدة آيات كما ستأتي مبينة في الخصائص ، وقال ابن عقيل : وأعظم من ذلك قوله لموسى : واصطنعتك لنفسي [طه 41] وقوله لنبينا صلى الله عليه وسلم : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله [الفتح 10] . [ ص: 270 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية