سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
العاشرة بعد المائتين .

وبأن التسمي باسمه مبارك ميمون .

روى ابن أبي عاصم من طريق ابن أبي فديك عن جهم بن عثمان عن جشيب عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "من تسمى باسمي يرجو بركتي غدت عليه البركة ، وراحت إلى يوم القيامة" .

وروى

الطبراني عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "من ولد له ثلاث ، فلم يسم أحدهم محمدا فقد جهل" .

الحادية عشرة بعد المائتين .

وبكراهة سب من اسمه محمد وضربه .

روى البزار وأبو يعلى وابن عدي والحاكم عن أنس -رضي الله عنه- قال : تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم .

وروى البزار عن أبي رافع قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : "إذا سميتم محمدا فلا تضربوه ولا تحرموه" .

الثانية عشرة بعد المائتين .

وبمطابقة اسمه لمعناه الذي هو سمته وأخلاقه ، فكان اسمه يدل على مسماه ، وكانت خلائقه إنما هي تفضيل جملة اسمه وشرح معناه ، وذلك أن أشهر أسمائه -صلى الله عليه وسلم- محمد ، وتقدم الكلام في باب أسمائه الشريفة بتسميته -صلى الله عليه وسلم- بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مسماه ، وهو الحمد ، فإنه -صلى الله عليه وسلم- محمود عند الله ، محمود عند الملائكة ، محمود عند إخوانه من الأنبياء ، محمود عند أهل الأرض كلهم ، وإن كفر به بعضهم ، فإن ما فيه من صفات الكمال [ ص: 342 ] محمودة عند كل عاقل ، وإن كابر عقله جحود أو عناد أو جهل باتصافه بها ، ولو علم اتصافه بها لحمده ، فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال ويجهل وجودها فيه ، فهو في الحقيقة حامد له -صلى الله عليه وسلم- وقد اختص -صلى الله عليه وسلم- من معنى الحمد بما لم يجتمع لغيره ، فإن اسمه محمد وأحمد ، وأمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء ، وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد ، وخطبه مفتتحة بالحمد ، وكتابه مفتتح بالحمد ، وبيده -صلى الله عليه وسلم- لواء الحمد يوم القيامة ، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، وإذا سجد بين يدي الله تعالى في طلب الشفاعة يحمده ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ ، وإذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مؤمنهم وكافرهم أولهم وآخرهم ، وهو محمود بما ملأ به الأرض من الهدى والإيمان ، والعلم النافع والعمل الصالح ، وما حمله عليه من محاسن الأخلاق ومكارم الشيم ، وإن من نظر في أخلاقه وشيمه علم أنه خير أخلاق ، وقد تقدم ذكر شيء منها .

الثالثة عشرة بعد المائتين .

وبأنه الله كلمه بأنواع الوحي وهي ثلاثة : الرؤيا الصادقة ، والكلام بغير واسطة ، والتكلم بواسطة جبريل -صلى الله عليه وسلم- ذكره ابن عبد السلام ، وتقدم بيان ذلك في أول البعثة . [ ص: 343 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية