سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
السادس : في رفقه - صلى الله عليه وسلم - ولطفه .

  روى أبو عمر الملا عن صفية - رضي الله تعالى عنها - قالت : حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنسائه ، فلما كان ببعض الطريق نزل جملي وكنت من أحسنهن ظهرا فبكيت ، فجاء رسول [ ص: 216 ] الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل يمسح دموعي بردائه ويده ويقول : وجعلت لا أزداد إلا بكاء ، وهو - صلى الله عليه وسلم - ينهاني فلما أكثرت زبرني وانتهرني وأمر الناس بالنزول فنزلوا ولم يكن يريد أن ينزل قالت : فنزلوا وكان يومي فلما نزلوا ضرب خباء النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل فيه قالت : فلم أدر علام أهجم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخشيت أن يكون في نفسه شيء مني فانطلقت إلى عائشة فقلت لها : تعلمن أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم بشيء أبدا وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني قالت : نعم ، قال : فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران فرشته بالماء ليذكي ريحه ثم لبست ثيابها ثم انطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفعت طرف الخباء فقال لها : «ما لك يا عائشة إن هذا ليس يومك » قالت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فقال : مع أهله فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش : يا زينب أفقري أختك صفية جملا وكانت من أكثرهن ظهرا فقالت : أنا أفقر يهوديتك فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع ذلك منها فهجرها فلم يكلمها حتى قدم مكة وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة والمحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها فرأت ظله فقالت : إن هذا لظل رجل وما يدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن هذا ؟ دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأته قالت : يا رسول الله ما أدري ما أصنع حين دخلت علي قالت : وكانت لها جارية وكانت تخبؤها من النبي - صلى الله عليه وسلم فقالت : فلانة لك فمشى النبي - صلى الله عليه وسلم إلى سرير زينب وكان قد رفع فوضعه بيده ثم أصاب أهله ورضي عنهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية