سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الثامن والثلاثون في علاجه- صلى الله عليه وسلم- العذرة

روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه وابن حبان عن أم قيس بن محصن- رضي الله تعالى عنهما- أنها أتت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بابن لها قد أعلقت عليه العذرة فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود الهندي ، فإنه فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب وفي لفظ : ويسعط به من العذرة ويلد من ذات الجنب» وأخرجه عبد الرزاق إلى قوله : منها ذات الجنب قال الزهري : فيسعط للعذرة ويلد من ذات الجنب ، وظاهره أن هذا القدر مدرج .

وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن والإمام أحمد عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال : دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على عائشة وعندها صبي يسيل منخراه دما فقال لها : ما هذا ؟ فقالوا : به العذرة وفي لفظ : أو وجع في رأسه فقال : ويلكن لا تقتلن أولادكن أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه ، فلتأخذ قسطا هنديا فلتحكه بماء ، ثم تسعطه إياه ، فأمرت عائشة فصنع ذلك بالصبي فبرأ وفي لفظ : «على ما تفدين أولادكن ، إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قسطا هنديا فتحكه بماء سبع مرات ، ثم توجره إياه قال : ففعلوا فبرأ ورواه الحاكم عن عائشة .

وروى البزار بسند جيد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أن امرأة دخلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومعها صبي يسيل منخراه دما فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «علام تدغرن أولادكن ألا أخذت قسطا بحريا ثم أسعطتيه إياه فإن فيه شفاء من سبعة أدوية إحداهن ذات الجنب» .

وروى الإمام أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن سعد والبزار وابن السني وأبو نعيم عن أنس والطيالسي والطبراني في الكبير ، والإمام أحمد وأبو يعلى والحاكم والضياء عن سمرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «خير ما تداويتم به الحجامة»

وفي رواية «القسط البحري ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة
وفي لفظ : «أفضل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز» . [ ص: 192 ]

وروى الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن سابط وبريدة قال : اشتكى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العذرة حتى صدعته ورئي ذلك عليه فأتاه جبريل فقال : إن ربك أرسلني إليك لأرقيك فحل النبي- صلى الله عليه وسلم- رأسه فقال : بسم الله أرقيك من كل سوء يؤذيك ، ومن شر كل عين ، وكل حاسد أرقيك قال : فرددها عليه ثلاث مرات فبرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- .

وروى البخاري عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط» .

التالي السابق


الخدمات العلمية