سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب

روى الإمام أحمد ومالك والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة ، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد" .

وروى الإمام أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند جيد عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله : هي طابة هي طابة هي طابة" .

وروى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تدعوها يثرب فإنها طيبة" ، يعني المدينة ، "ومن قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات ، هي طيبة هي طيبة هي طيبة" .

وقال الإمام عيسى بن دينار أحد أئمة المالكية :

"من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة ، وبذلك جزم الإمام العلامة الشيخ كمال الدميري في منظومته في كتاب الحج حيث قال :


ومن دعاها يثربا يستغفر فقوله خطيئة لتنظر

وسبب الكراهة إما لكون ذلك مأخوذا من الثرب بالتحريك وهو الفساد ، أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذنب . وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ، ولهذا أسماها طابة وطيبة كما تقدم .

وأما تسميتها في القرآن يثرب فذلك حكاية عن قول المنافقين ، وأما

قوله صلى الله عليه وسلم : "فذهب وهلي إلى اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب" ،

وقوله في حديث آخر : "لا أراها إلا يثرب" ،

فذلك قبل النهي عن تسميتها بذلك . [ ص: 297 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية