سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الباب السادس في الحث على الإقامة والموت بها ، والصبر على لأوائها ، ونفيها الخبث والذنوب ، واتخاذ الأصول بها ، والنهي عن هدم بنيانها

عن الصميتة- بصاد مهملة فميم مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فهاء تأنيث- الليثية رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من استطاع منكم ألا يموت إلا بالمدينة فليمت بها ، فإن من يمت بها يشفع أو يشهد له" . رواه ابن حبان والبيهقي .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإني أشفع لمن يموت بها" . رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه ابن حبان .

وعن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "يفتح اليمن ، فيخرج قوم من المدينة بأهليهم ومن أطاعهم يبسون ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ويفتح العراق ، فيخرج قوم بأهليهم ومن أطاعهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" . رواه الشيخان .

وروى الإمام أحمد والبزار برجال الصحيح عن جابر بن عبد الله ، ومسلم عن أبي هريرة ، والطبراني برجال ثقات عن أبي أيوب وزيد بن ثابت ، والطبراني برجال ثقات عن أبي أسيد الساعدي رضي الله عنهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "سيأتي على الناس زمان يفتح فيه فتحات الأرض ، فيخرج إليها دجال- وفي لفظ : فيخرج الناس إلى الأرياف يلتمسون الرخاء ، فيجدون رخاء ، وفي لفظ : مطعما وملبسا ومركبا ، فيقال لهم : هلم إلينا ، فإنكم بأرض حجاز جدوبة ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، وفي لفظ : فيكتبون إلى أهليهم : هلموا إلينا ، فإنكم بأرض حجاز جدوبة ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، وفي لفظ : فيمرون على إخوان لهم حجاجا أو عمارا ، فيقولون : ما يقيمكم في لأواء العيش وشدة الجوع؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

فذاهب وقاعد ، حتى قالها مرارا ، والمدينة خير لهم ، لا يثبت فيها أحد فيثبت للأوائها وشدتها حتى يموت إلا كنت له يوم القيامة شهيدا أو شفيعا ، والذي نفسي بيده لا يخرج أحد رغبة [ ص: 307 ] عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه ، ألا إن
المدينة كالكير تخرج الخبيث ، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد"
.

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي ، إلا كنت له شفيعا يوم القيامة" ، رواه مسلم .

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : "اللهم ارزقني قتالا في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك" ، رواه البخاري .

وعن يحيى بن سعيد مرسلا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ما على الأرض بقعة أحب إلي أن يكون قبري بها منها" ، ثلاث مرات ، يعني المدينة ، رواه الإمام مالك في "الموطأ" .

وعن أبي سعيد مولى المهري- بالراء- أنه جاء إلى أبي سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء عن المدينة ، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله ، وأخبره ألا صبر له على جهد المدينة ولأوائها .

فقال له : ويحك لا آمرك بذلك ، الزم المدينة ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما" .

وفي حديث أخرجه مسلم : "لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء" .

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة" . رواه مسلم .

وعن أبي هريرة بنحوه ، رواه الترمذي .

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من كان له بالمدينة أصل فليتمسك به ، ومن لم يكن له بها أصل فليجعل له بها أصلا ، فليأتين على الناس زمان يكون الذي ليس له بها أصل كالخارج منها المجتاز إلى غيرها" ، وفي رواية : "فليجعل له بها أصلا ولو قصرة" ، رواه الطبراني وابن شبة بسند لا بأس به .

وروى ابن شبة عن الزهري مرسلا : "لا تتخذوا الأموال بمكة واتخذوها بدار هجرتكم ، فإن المرء مع ماله" .

وعن أبي هريرة رضي الله [ ص: 308 ] عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أمرت بقرية تأكل القرى ، يقولون يثرب وهي المدينة ، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد" .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصاب الأعرابي وعك ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أقلني بيعتي . فأبى . ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي . فأبى .

فخرج الأعرابي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها"
رواه الشيخان .

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إنها طيبة- يعني المدينة- وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الفضة" ، رواه مسلم .

والمراد هنا الإقالة من الإسلام ، وقيل من الهجرة [كأنه كان قد بايع على هجرة الإقامة] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن آطام المدينة أن تهدم .

وروى البزار بسند حسن عن عمر رضي الله عنه قال : غلا السعر بالمدينة فاشتد الجهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اصبروا وأبشروا ، فإني قد باركت على صاعكم ومدكم ، وكلوا ولا تتفرقوا ، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ، وإن البركة في الجماعة ، فمن صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ، ومن خرج رغبة عنها أبدل الله به من هو خير منه فيها ، ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء" .

وروى البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إنها -أي المدينة- طيبة ، تنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الفضة" .

التالي السابق


الخدمات العلمية