سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر بركة أثر ريقه ويده صلى الله عليه وسلم

روى البيهقي عن ابن إسحاق قال : حدثني خبيب بن عبد الرحمن قال : ضرب خبيب -يعني ابن عدي- يوم بدر ، فمال شقه ، فتفل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمه ورده فانطبق .

وروى البيهقي عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر ، فسالت حدقته على وجنته ، فأرادوا أن يقطعوها ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : «لا» فدعا به فغمز حدقته براحته ، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت .

وروى أيضا عن رفاعة بن رافع بن مالك قال : لما كان يوم بدر رميت بسهم ففقئت عيني ، فبصق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي ، فما آذاني منها شيء .

قال ابن إسحاق : ووضع المسلمون أيديهم يأسرون ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش ، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش في نفر من الأنصار ، يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يخافون عليه كرة العدو ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه سعد الكراهة لما يصنع الناس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والله لكأني بك يا سعد تكره ما يصنع القوم» .

قال : أجل يا رسول الله ، كانت هذه أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك ، فكان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال .


التالي السابق


الخدمات العلمية