سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
تنبيه:

قال السهيلي رحمه الله تعالى: ظاهر حديث أبي طالب لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها"، فكان آخر كلامه أنه على ملة عبد المطلب يقتضي أن عبد المطلب مات على الشرك قال: ووجدت في بعض كتب المسعودي اختلافا في عبد المطلب ، وأنه قد قيل فيه مات مسلما لما رأى من الدلالات على نبوته صلى الله عليه وسلم وعلم أنه لا يبعث إلا بالتوحيد. فالله أعلم.

غير أن في مسند الدارمي وسنن النسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة وقد عزت قوما من الأنصار: "لعلك بلغت معهم الكدى" ويروى الكرى بالراء يعني القبور؟ قالت لا. قال: "لو بلغت معهم ذلك ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك"

وهذا ظاهر في عدم إسلامه. انتهى.

وقد ذكره ابن السكن في الصحابة لما جاء عنه أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سيبعث كما ذكر بحيرى الراهب وسيف بن ذي يزن وقس بن ساعدة ونظائرهم ممن كان قبل البعثة.

والخبر رواه عنه العباس وتقدم. ولم يتعقب الحافظ في الإصابة ابن السكن بشيء غير أنه أورده في القسم الرابع وقد قال في أول الكتاب: إن القسم الرابع فيمن ذكر في كتب الصحابة على سبيل الوهم والغلط، وبين ذلك البيان الظاهر الذي يعول عليه على طريق أهل الحديث. إلى آخره.

[ ص: 268 ] والظاهر أن إيراده له في القسم الرابع إنما هو لكونه لم يدرك البعثة، فكيف يعد من الصحابة كسيف بن ذي يزن فإنه مات بعد المولد بنحو ثلاث سنين، فإنه وإن أقر ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمى صحابيا، لأنه لم يره بعد البعثة، بل لم يره أصلا.

وقال في ترجمة أبي طالب في الكنى، بعد أن أورد قصة الامتحان يوم القيامة: ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو. إلى آخره.

وتقدم لهذا مزيد بيان في ترجمة ابنة عبد الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية