سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر استنصاره صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى

قال ابن إسحاق وابن جريج فيما رواه ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو في الشعب مع أولئك النفر من أصحابه ، إذ علت عالية من المشركين : خالد بن الوليد ونفر معه الجبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهم لا قوة لنا إلا بك ، وليس أحد يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر فلا تهلكهم ، اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا .

[ ص: 211 ] وثاب نفر من المهاجرين رماة ، منهم عمر بن الخطاب فرموا خيل المشركين حتى هزموهم ، وعلا المسلمون الجبل »
.

وروى الإمام أحمد ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد : «اللهم إن تشأ لا تعبد في الأرض » .

وذكر الأموي في مغازيه : أن المشركين صعدوا على الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد : «ارددهم » ، قال : كيف أردهم وحدي ؟ فقال ذلك ثلاثا ، فأخذ سعد سهما من كنانته فرمى به رجلا فقتله قال : ثم أخذت سهمي أعرفه فرميت به آخر فقتلته ، ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر ، فقتلته ، فهبطوا من مكانهم .

وقال ابن جريج : وأنزل الله تعالى : ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين [آل عمران 139 ] .

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يومئذ قاعدا من الجراحة التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعودا .

التالي السابق


الخدمات العلمية