سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر إظهار المنافقين واليهود الشماتة والسرور بما حصل للمسلمين

ولما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما حصل جعل عبد الله بن أبي ابن سلول والمنافقون يشمتون ويسرون بما أصاب المسلمين ، ويظهرون أقبح القول ، فيقول ابن أبي لابنة عبد الله وهو جريح قد بات يكوي الجراحة بالنار : ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأي ، عصاني محمد وأطاع الولدان ، والله لكأني كنت أنظر إلى هذا . فقال ابنه : الذي صنع الله تعالى لرسوله وللمسلمين خير . وأظهر اليهود القول السيئ ، فقالوا : ما محمد إلا طالب ملك ، ما أصيب هكذا نبي قط ، أصيب في بدنه ، وأصيب في أصحابه . وجعل المنافقون يخذلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، ويأمرونهم بالتفرق عنه ويقولون : لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل . وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك في أماكن ، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليستأذنه [ ص: 231 ] في قتل من سمع ذلك منه ، من اليهود والمنافقين ، فقال صلى الله عليه وسلم : «يا عمر ، إن الله تعالى مظهر دينه ، ومعز نبيه ، ولليهود ذمة فلا أقتلهم » ، قال : فهؤلاء المنافقون ؟ قال : «أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ » قال : بلى يا رسول الله ، وإنما يفعلون ذلك تعوذا من السيف ، فقد بان لنا أمرهم ، وأبدى الله تعالى أضغانهم عند هذه النكبة ، فقال : «إني نهيت عنقتل من قال : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، يا بن الخطاب إن قريشا لن ينالوا منا مثل هذا اليوم ، حتى نستلم الركن » .

التالي السابق


الخدمات العلمية