سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر ما غنمه المسلمون من المشركين

قال محمد بن عمر : حدثني محمد بن عمر بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه عن جده أن أبا سفيان قال لحيي بن أخطب : قد نفدت علافتنا فهل عندكم من علف ؟ فقال حيي : نعم ، فكلم كعب بن أسد ، فقال : مالنا مالك فاصنع ما رأيت ، مر القوم يأتوا بحمولة فيحملوا ما أرادوا ، فأرسل إليهم حيي أن ابعثوا بحمولتكم تحمل العلف ، فأرسلوا عشرين بعيرا ، فحملوها شعيرا وتمرا وتبنا ، وخرجوا بها إلى قريش ، حتى إذا كانوا بصفنة وهم يريدون أن يسلكوا العقيق جاءوا جمعا من بني عمرو بن عوف ، وهم يريدون منازلهم بأنصاف النهار يطلبونهم ، وهم عشرون رجلا ، فيهم أبو لبابة بن عبد المنذر ، وعويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي ، خرجوا لميت لهم مات منهم في أطمهم ليدفنوه ، فناهضوا الحمولة ، وقاتلهم القريشيون ساعة ، وكان فيهم ضرار بن الخطاب فمنع الحمولة ، ثم جرح وجرح ، ثم أسلموها ، وكثرهم المسلمون ، وانصرفوا بها يقودونها ، حتى أتوا بني عمرو بن عوف ، فدفنوا ميتهم ، ثم ساروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، فكان أهل الخندق يأكلون منها ، فتوسعوا بذلك ، وأكلوه حتى نفد ، ونحروا من تلك الإبل أبعرة في الخندق ، وبقي منها ما بقي حتى دخلوا به المدينة ، فلما رجع ضرار بن الخطاب أخبرهم الخبر ، فقال أبو سفيان : إن حييا لمشئوم ، ما أعلمه إلا قطع بنا ، ما نجد ما نتحمل عليه إذا رجعنا . [ ص: 383 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية