سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر كتاب أبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

روى محمد بن عمر عن أبي وجزة السعدي- بفتح الواو وسكون الجيم وفتح الزاي- واسمه يزيد بن عبيد ، قال : لما ملت قريش المقام ، وأجدب الجناب وضاقوا بالخندق ، وكان أبو سفيان على طمع أن يغيروا على بيضة المدينة كتب كتابا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه :

باسمك اللهم فإني أحلف باللات والعزى : لقد سرت إليك في جمع ، وأنا أريد ألا أعود [ ص: 391 ]

إليك أبدا حتى أستأصلكم . فرأيتك قد كرهت لقاءنا ، واعتصمت بالخندق ، ولك مني يوم كيوم أحد ، تبقر فيه النساء .

وبعث بالكتاب مع أبي أسامة الجشمي ، فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب ، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«أما بعد ، فقد أتاني كتابك ، وقديما غرك بالله الغرور ، وأما ما ذكرت من أنك سرت إلينا [في جمعكم] ، وأنك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا ، فذلك أمر يحول الله تعالى بينك وبينه ، ويجعل لنا العاقبة ، وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وإساف ونائلة وهبل ، حتى أذكرك ذلك يا سفيه بني غالب !»


التالي السابق


الخدمات العلمية