سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
ذكر قسم المغنم وبيعه

لما اجتمعت المغانم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمتاع فبيع فيمن يريد ، وبيع السبي وقسمت النخل أسهما ، وكانت الخيل ستة وثلاثين فرسا ، فأسهم للفرس بسهمين ، ولصاحبه سهم ، وللراجل سهم . وقاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أفراس فلم يضرب إلا سهما واحدا .

وأسهم لخلاد بن سويد وقد قتل تحت الحصن ، وأسهم لأبي سنان بن محصن ، مات ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحاصرهم . وكان يقاتل مع المسلمين ، وكان المسلمون ثلاثة آلاف ، وكانت سهمان الخيل والرجال على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما ، للفرس سهمان ، ولصاحبه سهم وكان السبي ألفا من النساء والصبيان ، فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسه قبل بيع المغنم ، فجزأ السبي خمسة أجزاء ، فأخذ خمسا ، وكان يعتق منه ويهب منه ، ويخدم منه [ ص: 16 ] من أراد وكذلك النخل عزل خمسه ، وكل ذلك يسهم عليه خمسة أجزاء ، ويكتب في سهم منها لله ثم يخرج السهم ، فحيث صار سهمه أخذه ولم يتخير ، وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدي ، ثم فض أربعة أسهم على الناس وأحذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء اللائي حضرن القتال ولم يسهم لهن ، وهن صفية بنت عبد المطلب ، وأم عمارة نسيبة ، وأم سليط ، وأم العلاء الأنصارية ، والسميراء بنت قيس ، وأم سعد بن معاذ ، وكبشة بنت رافع .

ولما بيعت السبايا والذرية ، بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطائفة - قال محمد بن عمر - إلى الشام مع سعد بن عبادة يبيعهم ويشتري بهم سلاحا وخيلا .

وقال ابن إسحاق وغيره : بعث سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي بسبايا من بني قريظة إلى نجد ، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا ، واشترى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما - طائفة فاقتسما ، فسهمه عثمان بمال كثير ، وجعل عثمان على كل من اشتراه من سبيهم شيئا موفيا ، فكان يوجد عند العجائز المال ولا يوجد عند الشواب فربح عثمان مالا كثيرا ، وذلك أن عثمان صار في سهمه العجائز ، ويقال لما قسم جعل الشواب على حدة والعجائز على حدة ، ثم خير عبد الرحمن عثمان ، فأخذ العجائز .

قال ابن أبي سبرة : وإنما لم يؤخذ ما جاءت به العجائز فيكون في الغنيمة لأنه لم يوجد معهن إلا بعد شهر أو شهرين ، فمن جاء منهن بالذي وقت لهن عتق ، فلم يتعرض لهن ، واشترى أبو الشحم اليهودي امرأتين مع كل واحدة منهن ثلاثة أطفال بمائة وخمسين دينارا ، وجعل يقول : ألستم على دين يهود ؟ فتقول المرأتان : لا نفارق دين قومنا حتى نموت عليه ، وهن يبكين .

ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفرق في القسم والبيع بين النساء والذرية وقال : «لا يفارق بين الأم وولدها حتى يبلغ» . قيل يا رسول الله وما بلوغه ؟ قال : «تحيض الجارية ويحتلم الغلام»

وكانت الأم وأولادها الصغار تباع من المشركين من العرب ومن يهود . وإذا كان الولد صغيرا ليس معه أم لم يبع من المشركين ولا من اليهود إلا من المسلمين .

واستشهد يوم بني قريظة خلاد بن سويد ، ومنذر بن محمد .

التالي السابق


الخدمات العلمية