صفحة جزء
مسألة: يجوز الحكم بشاهد ويمين في المال وما يقصد به المال . وقال أبو حنيفة: لا يجوز . وقد روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد . ورواه عمر ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن عمرو ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد الخدري ، وسعد بن عبادة ، وعامر بن ربيعة ، وسهل بن سعد ، وعمارة بن حزم ، وأنس ، وبلال بن الحارث ، والمغيرة بن شعبة ، وسلمة بن قيس في آخرين . فهذا من مشهور المسائل والمتروك أضعافه ، ولكونه خالف مثل هذه الأحاديث الصحاح سعوا بالألسن في حقه ، فلم يبق معتبر من الأئمة إلا تكلم فيه ، ولا يؤثر أن نذكر ما قالوا ، والعجب منه إذا رأى حديثا لا أصل له هجر القياس ومال إليه ، كحديث: نقض الوضوء بالضحك . فإنه شيء لا يثبت ، وقد ترك القياس لأجله] .

وكان ابن هبيرة قد أمر أبا حنيفة أن يلي قضاء الكوفة فلم يفعل ، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط ، كل يوم عشرة ، فلما رآه لا يفعل تركه . ثم إن المنصور أراده على القضاء فأبى ، فحلف ليفعلن ، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فقال الربيع: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟ فقال: هو أقدر مني على الكفارة [فسجنه] .

وقيل: بل دخل في القضاء يومين ، ثم مرض ومات .

وقيل: إنما حبس لأنه تكلم في أيام خروج إبراهيم على المنصور ، فحبس ، وتوفي بسوق يحيى سنة خمسين ومائة ، وهو ابن سبعين سنة .

وقرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل: كان قبر أبي حنيفة عليه خربشة رأيته وأنا صبي قبل دخول الغز بغداد ، ثم عمل عليه بعض أمراء التركمان سقفا ، ثم قدم شرف الملك [ ص: 144 ] في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة فأحدث هذه القبة ، وكان قد وضع أساس مسجد بين يدي ضريح أبي حنيفة ، فهدم شرف الملك أبنية ذلك وما يحيط بالقبر وحفروا أساسات وكانوا يطلبون الأرض الصلبة فأخرجوا أربعمائة صن من عظام الموتى .

قال ابن عقيل: فقلت: ما يدريكم لعله قد خرجت عظامه في هذه العظام ، وبقيت القبة فارغة من مقصود بانيها .

وأنبأنا علي بن عبيد الله ، عن أبي الحسين المهتدي قال: لا يصح أن قبر أبو حنيفة في هذا الموضع الذي بنوا عليه القبة ، كان الحاج يردون فيطوفون حول المقبرة يزورون أبا حنيفة لا يعينون موضعا . [ ص: 145 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية