صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

818 - إبراهيم بن نشيط بن يوسف ، ويكنى أبا بكر:

كان فقيها عابدا رأى عبد الله بن الحارث ، وسمع منه ، وغزا القسطنطينية في خلافة الوليد بن عبد الملك في سنة ثمان وتسعين مع مسلمة بن عبد الملك . [ ص: 168 ]

وروى عنه الليث بن سعد ، وابن المبارك ، ورشدين بن سعد ، وابن وهب .

توفي في هذه السنة .

819 - حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك ، أبو زرعة التجيبي:

روى عن عقبة بن مسلم ، وكان فقيها عابدا مجاب الدعوة . روى عنه الليث ، وابن المبارك ، وابن لهيعة ، وابن وهب .

قال ابن المبارك: ما وصف لي أحد فرأيته إلا كان دون ما وصف إلا حيوة بن شريح ، فإن رؤيته كانت أكثر من صفته .

أخبرنا عبد الله بن علي المقري ، ومحمد بن ناصر ، قالا: أخبرنا طراد ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران ، قال: أخبرنا ابن صفوان ، قال: حدثنا أبو بكر القرشي ، قال: حدثني محمد بن الحسين ، قال: حدثني أحمد بن سهل الأزدي ، قال: حدثني خالد بن الفرز ، قال: كان حيوة بن شريح دعاء من البكائين ، وكان ضيق الحال جدا ، فجلست إليه ذات يوم وهو مختل وحده يدعو ، فقلت: رحمك الله ، لو دعوت الله يوسع عليك في معيشتك؟ قال: فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا ، فأخذ حصاة من الأرض فقال: اللهم اجعلها ذهبا ، قال: فإذا هي والله قبرة في كفه ، ما رأيت أحسن منها ، قال: فرمى بها إلي وقال: لا خير في الدنيا إلا الآخرة ، ثم التفت إلي فقال: هو أعلم بما يصلح عباده ، فقلت: ما أصنع بها ، قال: استنفقها ، فهبته والله أن أراده .

أخبرنا محمد بن ناصر ، قال: أخبرنا محمد بن علي بن السري ، عن أبي عبد الله بن بطة ، قال: حدثني أبو بكر الآجري ، قال: حدثنا أبو نصر بن كردي ، قال: حدثنا أبو بكر المروزي ، قال: سمعت أبا بكر بن أبي عون ، يقول: حدثنا أبو عبد الله البصري ، قال: حدثنا محمد بن بشار اليشكري ، قال: [ ص: 169 ] لما قدم أبو عون مصر وقتل بها من قتل واستولى على البلد أرسل إلى حيوة بن شريح: ائتني ، قال: فجاء فدخل عليه فقال: إنا معشر الملوك لا نعصى ، فمن عصانا قتلناه ، قد وليتك القضاء ، [قال]: أوآمر أهلي: قال: اذهب ، قال: فجاء إلى أهله ، فغسل رأسه ولحيته ونال شيئا من الطيب ، ولبس أنظف ما قدر عليه من الثياب قال: ثم جاء فدخل عليه فقال: من جعل السحرة أولى بما قالوا منا ، اقض ما أنت قاض لست أتولى لك شيئا . قال: فأذن له فرجع .

توفي حيوة بن شريح في هذه السنة .

820 - الحسن بن عمارة بن المضرب ، أبو محمد الكوفي ، مولى بجيلة:

حدث عن الزهري ، وأبي إسحاق السبيعي ، وأبي زهير المكي ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم . روى عنه أبو يوسف القاضي ، وشبابة .

وولي القضاء ببغداد في خلافة المنصور ، ثم بعث المنصور إلى عبيد الله بن محمد بن صفوان إلى مكة من يقدم به عليه ، فلما قدم ولاه القضاء وضم الحسن بن عمارة إلى المهدي .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت ، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن بكير النجار ، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الربيعي ، قال: حدثنا أبو عبد الله اليزيدي ، قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال: حدثني جبلة بن سليمان ، قال: جاء رجل إلى الحسن بن عمارة ، فقال: إن لي على مسعر بن كدام سبعمائة درهم من ثمن دقيق وغير ذلك ، وقد مطلني ، ويقول: ليس عندي اليوم ، فدفعها إليه الحسن بن عمارة ، وقال: أعط مسعرا كلما أراد ، وإذا اجتمع لك عليه شيء فتعال إلي حتى أعطيك .

وقد قدحوا في الحسن بن عمارة ، وكان شعبة يشهد أنه كذاب . [ ص: 170 ]

وقال ابن المديني: أمره أبين من ذلك ، قيل له: كان يغلط ، قال: وأي شيء كان يغلط ، وذهب إلى أنه كان يضع الحديث .

وقال يحيى: لا يكتب حديثه .

وقال أحمد ، ومسلم بن الحجاج: هو متروك الحديث .

وقال الفلاس: هو رجل صدوق صالح كثير الوهم متروك الحديث .

وقال الساجي: أجمع أهل الحديث على ترك حديثه .

وقال سفيان بن عيينة: كنت إذا سمعت الحسن بن عمارة يروي عن الزهري ، وعمرو بن دينار جعلت إصبعي في أذني .

توفي الحسن بن عمارة في هذه السنة .

821 - شقيق بن إبراهيم ، أبو علي البلخي:

كان ذا ثروة عظيمة ، فخرج منها وتزهد ، وصحب إبراهيم بن أدهم .

أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي ، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد ، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ، قال: حدثنا عباس بن أحمد الشاشي ، قال: حدثنا أبو عقيل الرصافي ، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الزاهد ، قال: قال علي بن محمد بن شقيق:

كان لجدي ثلاثمائة قرية ولم يكن له كفن يكفن فيه ، قدم ذلك كله بين يديه ، وثيابه وسيفه إلى الساعة معلق يتبركون به ، وكان قد دخل إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث ، فدخل إلى أصنامهم فقال لعاملهم: إن هذا الذي أنت فيه باطل ، ولهذا الخلق خالق ليس كمثله شيء ، رازق كل شيء ، فقال له: ليس يوافق قولك فعلك ، فقال: كيف؟ قال: زعمت أن لك خالقا قادرا وقد تعنيت إلى هاهنا لطلب الرزق ، قال شقيق: فكان سبب زهدي كلام التركي ، فرجع فتصدق بجميع ماله وطلب العلم .

أخبرنا ابن ناصر ، قال: أخبرنا حمد بن أحمد ، قال: أخبرنا أبو نعيم [ ص: 171 ] الأصفهاني ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن بن جعفر ، قال: حدثنا عمر بن الحسن ، قال: حدثنا محمد بن أبي عمران ، قال: سمعت حاتما الأصم يقول:

كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك في يوم لا أرى فيه إلا رءوسا تبدر وسيوفا تقطع ، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين: يا حاتم ، كيف ترى نفسك في هذا اليوم؟

تراها مثلها في الليلة التي زفت إليك امرأتك ، فقلت: لا والله ، فقال: لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثلها في الليلة التي زفت فيها امرأتي . قال: ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه .

822 - عبيد الله بن أبي ليلى القاضي:

توفي في هذه السنة ، فاستقضي مكانه شريك بن عبد الله النخعي .

823 - عميرة بن أبي ناجية ، أبو يحيى:

كان عابدا ناسكا دائم البكاء ، وكان أبوه روميا . [وتوفي عميرة في هذه السنة] .

824 - معمر بن راشد ، أبو عروة البصري:

سكن اليمن وقال: طلبت العلم يوم مات الحسن البصري ، وسمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فما من شيء سمعته في تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري .

وسمع من الزهري وغيره . وروى عنه الثوري ، وابن عيينة ، وابن المبارك .

وتوفي في هذه السنة وهو ابن ثمان وخمسين سنة .

825 - موسى بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس:

كان من وجوه بني هاشم وأفاضلهم ، وهو أخو محمد ، وجعفر . قدم بغداد في خلافة المنصور ، فتوفي بها في هذه السنة . [ ص: 172 ]

826 - هشام بن العلاء بن ربيعة ، أبو العباس - وقيل: أبو عبد الله - الجرشي الشامي:

سمع عطاء بن أبي رباح ، ونافعا ، ومكحولا . روى عنه ابن المبارك ، ووكيع ، وشبابة ، نزل بغداد وحدث بها ، وولاه المنصور بيت المال ، وكان ثقة من خيار الناس .

وتوفي في هذه السنة .

827 - هشام بن أبي عبد الله ، واسمه سنبر ، الدستوائي ، مولى لبني سدوس:

كان شديد الخوف [من الله] ، كثير البكاء .

أخبرنا عبد الوهاب ، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال: أخبرنا علي بن أحمد الملطي ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي ، قال: حدثني محمد بن الحسين ، قال: حدثنا سعيد بن عامر ، قال:

كان هشام بن أبي عبد الله قد أظلم بصره من طول البكاء ، فكنت تراه يبصر إليك ولا يعرفك حتى تكلمه .

توفي في هذه السنة ، وقيل: سنة اثنتين وخمسين ومائة .

828 - وهيب بن الورد بن أبي الورد ، مولى بني مخزوم ، يكنى أبا أمية ، وقيل: أبا عثمان:

وكان اسمه عبد الوهاب ، فصغر فقيل وهيب . أدرك عطاء ، ومنصور بن زاذان ، وكان شديد الورع كثير التعبد ، وكان سفيان الثوري إذا فرغ من حديثه يقول: قوموا بنا إلى الطبيب ، يعني وهيبا .

أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال: أخبرنا [ ص: 173 ] أبو بكر محمد بن علي الخياط ، قال: أخبرنا ابن أبي الفوارس ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، قال: حدثنا أبو بكر المروزي ، قال: قال قادم الديلمي: قيل لوهيب بن الورد: ألا تشرب من زمزم ، قال: بأي دلو .

قال المروزي: وسمعت عبد الوهاب الوراق يقول: قال شعيب بن حرب:

ما احتملوا لأحد ما احتملوا لوهيب ، كان يشرب بدلوه .

قال المروزي: وحدثنا أحمد بن الخليل ، قال: حدثنا ابن عيسى ، قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما جلست إلى أحد كان أنفع لي مجالسة من وهيب ، وكان لا يأكل من الفواكه ، وكان إذا انقضت السنة وذهبت الفواكه يكشف عن بطنه وينظر إليه ويقول: يا وهيب ما أرى بك بأسا ، ما أرى تركك الفواكه ضرك شيئا .

أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار ، قال: أخبرنا أبي ، قال: أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري ، قال: أخبرنا أحمد بن منصور البوشري ، قال: حدثنا محمد بن مخلد ، قال: حدثنا موسى بن هارون الطوسي ، قال: حدثنا محمد بن نعيم بن الهيضم ، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: كان وهيب بن الورد تئن خضرة البقل من بطنه من الهزال .

قال ابن مخلد: وحدثنا أحمد بن الفتح ، قال: سمعت بشرا يقول: بلغني أن وهيبا كان إذا أتي بقرصيه بكى حتى يبلهما .

قال أبو بكر بن عبيد: حدثني محمد بن يزيد بن خنيس ، قال: حلف وهيب بن الورد ألا يراه الله ضاحكا ولا أحد من خلقه حتى يعلم ما يأتي به رسل الله . قال: فسمعوه يقول عند الموت: وفيت لي ولم أف لك .

توفي وهيب في هذه السنة . [ ص: 174 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية