صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر .

829 - إبراهيم بن يزيد بن شراحيل ، أبو خزيمة:

دخل على عبد الله بن الحارث بن جزء ، وروى عن يزيد بن أبي حبيب . وروى عنه المفضل بن فضالة ، وجرير بن حازم ، ورشدين بن سعد . وولي القضاء بمصر بعد أن عرضه الأمير عبد الملك بن يزيد أبو عون على السيف . توفي في هذه السنة .

830 - أشعب الطامع ، ويقال إن اسمه شعيب ، واسم أبيه جبير:

ولد أشعب سنة تسع من الهجرة ، وكان أشعب خال الأصمعي ، وقيل: خال الواقدي .

وفي كنيته قولان ، أحدهما: أبو العلاء ، والثاني: أبو إسحاق .

وفي اسم أمه ثلاثة أقوال ، أحدها: جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر ، والثاني: أم حميدة ، والثالث: أم حميدة بفتح الحاء .

واتفقوا أنه مولى ، واختلفوا في مولاه على أربعة أقوال: أحدها: عثمان بن عفان ، والثاني سعيد بن العاص ، والثالث: عبد الله بن الزبير ، والرابع: فاطمة بنت الحسين . [ ص: 176 ]

وعمر دهرا طويلا ، وكان قد أدرك زمن عثمان بن عفان ، قرأ القرآن وتنسك .

وروى عن عبد الله بن جعفر ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وعكرمة .

وتوفي في هذه السنة ، وله أخبار طريفة .

أخبرنا عبد الرحمن القزاز ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي ، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن سماعة ، قال: حدثني عبد الله بن سوادة ، قال: حدثنا أحمد بن شجاع ، قال: حدثنا أبو العباس نسيم الكاتب ، قال: قيل لأشعب: طلبت العلم ، وجالست الناس ، ثم تركت ، فلو جلست لنا فسمعنا منك ، فقال: نعم ، فجلس لهم فقالوا: حدثنا ، فقال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن العباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خلتان لا تجتمعان في مؤمن " . ثم سكت ، فقالوا: ما الخلتان؟ فقال: نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى .

أخبرنا عبد الرحمن ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال: أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال: حدثنا أبو الحسن بن مسلم ، قال: حدثنا الزبير بن بكار ، قال: قال الواقدي: لقيت أشعب يوما فقال لي: يا ابن واقد قد وجدت دينارا ، فكيف أصنع به؟ قلت: تعرفه؟ قال: سبحان الله ، قلت: فما الرأي؟ قال: أشتري به قميصا وأعرفه ، قلت: إذا لا يعرفه أحد ، قال: فذاك أريد .

[قال المصنف]: وقد نقلت عن أشعب كلمات مضحكات ونوادر .

قال الهيثم بن عدي: أسلمته فاطمة بنت الحسين إلى البزازين ، فقيل له: أين بلغت من معرفة البز؟ قال: أحسن أنشر ولا أحسن أطوي ، وأرجو أن أتعلم الطي . [ ص: 177 ]

ومر برجل يتخذ طبقا ، فقال: اجعله واسعا لعلهم أن يهدون إلينا فيه .

وقال أبو عبد الرحمن المقري: قال أشعب: ما خرجت في جنازة قط فرأيت اثنين يتشاوران إلا ظننت أن الميت قد أوصى لي بشيء .

قال سليمان الشاذكوني: كان لي بني في المكتب فانصرف إلي يوما فقال: يا أبت ، ألا أحدثك بطريف؟ فقلت: هات ، فقال: كنت أقرأ على المعلم أن أبي يدعوك وأشعب الطامع عنده جالس ، فلبس نعليه وقال: امش بين يدي ، فقلت: إنما أقرأ عشري ، فقال: عجبت أن تفلح أو يفلح أبوك .

831 - سعيد بن يزيد ، أبو شجاع القتباني:

روى عنه الليث بن سعد ، وابن المبارك ، وكان ثقة من العباد المجتهدين . كان إذا أصبح عصب ساقه من طول القيام . توفي بالإسكندرية [في هذه السنة] .

832 - سليمان بن أبي سليمان المورياني ، مولى بني سليم:

كان قديما مع ابن هبيرة ، ثم استكتبه المنصور ، ثم أخبر المنصور أن خالدا أخا أبي أيوب ، وكان بالأهواز قد جمع مالا عظيما ، فغضب عليه المنصور فحبسه وحبس أخاه خالدا وبني أخيه ، وقطع أيدي بني أخيه وقتلهم على ما سبق ذكره . وكان أبو أيوب [سليمان] كريما جوادا .

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ ، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري ، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال: حدثنا محمد بن المرزبان ، قال: حدثنا عمر بن شبة ، قال: حدثنا علي بن إسماعيل بن هيثم ، قال: قال ابن شبرمة: [ ص: 178 ] زوجت ابني على ألفي درهم فلم أقدر عليها ، ففكرت فيمن أقصد ، فوقع في قلبي أبو أيوب المورياني ، فدخلت عليه فقال: لك ألفان ، فلما نهضت لأقوم ، قال: والمهر ألفان فأين الجهاز؟ ثم قال: ألفان للجهاز ، فذهبت لأقوم فقال: المهر والجهاز فأين الخادم؟ ولك ألفان للخادم ، فذهبت لأقوم فقال: والشيخ لا يصيب شيئا؟ ولك ألفان ، فلم أزل أقوم ويقعدني حتى انصرفت من عنده بخمسين ألفا .

وقال أبو بكر الصولي: حدثنا محمد بن سعيد الأصم ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد أبو هفان ، قال: حدثنا العباس بن إبراهيم ، قال:

كان أبو أيوب إذا دعاه المنصور يصفر ويرعد ، فإذا خرج من عنده تراجع لونه ، فقيل له: إنا نراك مع كثرة دخولك إلى أمير المؤمنين وأنسه بك إذا دخلت إليه ترعد ، فقال: مثلي ومثلكم في هذا كمثل بازي وديك تناظرا ، فقال البازي للديك: ما أعرف أقل وفاء منك ، فقال: وكيف ذاك؟ فقال: تؤخذ بيضة ويحضنك أهلك وتخرج على أيديهم فيطعمونك بأكفهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ها هنا وها هنا وصحت ، فإذا علوت حائط دار كنت فيها سنين طرت منها وتركتها وصرت إلى غيرها . وأنا أؤخذ من الجبال وقد كبرت فأطعم الشيء اليسير وأؤنس يوما أو يومين ثم أطلق على الصيد فأطير وحدي وآخذه وأجيء به إلى صاحبي . فقال له الديك: [ذهبت عنك الحجة] أما لو رأيت بازيا في سفود ما عدت إليهم أبدا ، وأنا في كل وقت أرى السفافيد مملوءة ديوكا وأبيت معهم ، فأنا أكثر وفاء منك ، ولو عرفتم من المنصور ما أعرف لكنتم أسوأ حالا مني عند طلبه إياكم .

توفي أبو أيوب في هذه السنة .

833 - عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المديني:

وكان من أحسن الناس صورة . [ ص: 179 ]

أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال: أخبرنا علي بن أبي علي ، قال: أخبرنا المخلص ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي ، قال: حدثنا الزبير بن بكار ، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري ، عن أبي هريرة بن جعفر المخزومي: أن الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب خطبا امرأة من قريش ، فاختلف عليها في جمالهما ، فجعلت تسأل وتبحث إلى أن خرجت تريد صلاة العتمة في المسجد ، فرأتهما قائمين في القمر يتعاتبان في أمرها ، فنظرت إلى بياض عبد العزيز وطوله ، فتزوجته ، فجمع الناس وأولم لدخولها ، فبعث إلى محمد بن عبد الله بن عمرو فدعاه فيمن دعاه ، فأكرمه وأجلسه في مجلس شريف ، فلما فرغ الناس برك له محمد بن عبد الله بن عمرو وخرج وهو يقول:


وبينا أرجي أن أكون وليها رميت بعرق من وليمتها سخن

قال الزبير: وحدثني مصعب بن عثمان ، ومحمد بن الضحاك الخزامي ، ومحمد بن الحسن المخزومي وغيرهم: أن عبد العزيز بن عبد الله كان فيمن أسر مع محمد بن عبد الله بن حسن ، فلما قتل محمد حمل عبد العزيز إلى المنصور في حديد ، فلما دخل عليه قال له: ما رضيت أن خرجت علي حتى خرجت معك بثلاثة أسياف من ولدك ، فقال له عبد العزيز: يا أمير المؤمنين ، صل رحمي واعف عني واحفظ في عمر بن الخطاب ، فقال: أفعل ، فعفا عنه ، فقال له عبد الله بن الربيع: يا أمير المؤمنين ، اضرب عنقه لا يطمع فيك فتيان قريش ، فقال له المنصور : إذا قتلت هذا فعلى من تحب أن أتأمر .

834 - علي بن صالح بن حي:

ولد هو وأخوه الحسن توأما في بطن ، وكان علي قد تقدم بساعة ، وكان الحسن [ ص: 180 ] يعظمه ويقول: قال أبو محمد . وكان علي كثير العبادة ، وأسند عن جماعة من التابعين ، وتوفي في هذه السنة .

أخبرنا محمد بن عبد الملك ، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، قال: قرئ على أبي علي بن شاذان أن أحمد بن كامل القاضي أخبرهم ، قال: حدثنا عيسى بن إسحاق الأنصاري ، قال: حدثنا أحمد بن عمران البغدادي ، قال: حدثنا يحيى بن آدم ، قال: حدثنا الحسن بن حي قال: قال لي أخي علي في الليلة التي توفي فيها: اسقني ماء ، وكنت قائما أصلي ، فلما قضيت الصلاة أتيته بماء فقلت يا أخي ، فقال: لبيك ، فقلت: هذا ماء ، فقال: قد شربت الساعة ، فقلت: من سقاك وليس في الغرفة غيري وغيرك؟ قال: أتاني جبريل الساعة بماء فسقاني وقال لي: أنت وأخوك وأبوك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . وخرجت روحه رحمة الله عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية