صفحة جزء
فصل

وأما مدة بقاء الدنيا ، فروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة .

وقال كعب ، ووهب : الدنيا ستة آلاف .

وقد روى ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أنه قال: "أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشمس " ، وفي لفظ: "ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار الشمس إذا صليت العصر" .

أخبرنا ابن الحصين ، أخبرنا ابن المذهب ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، حدثنا يزيد ، أخبرنا شعبة عن قتادة ، عن أنس بن

[ ص: 127 ]

مالك
، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أنه قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" ، وأشار بالوسطى والسبابة . أخرجاه في الصحيحين .

وروى جابر بن سمرة ، قال: كأني أنظر إلى أصبعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأشار بالمسبحة والتي تليها ، وهو يقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين أو كهذه من هذه" .

قال أبو جعفر الطبري : وقدر ما بين صلاة العصر في أوسط أوقاتها بالإضافة إلى باقي النهار نصف سبع اليوم تقريبا ، وكذلك فصل ما بين الوسطى والسبابة . فإذا كانت الدنيا سبعة آلاف سنة ، فنصف يوم خمسمائة سنة .

والذي مال إليه الطبري ونصره: أنه قد بقي من الدنيا من حين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا خمسمائة سنة ، فقد ظهر بطلان هذا القول بما قد غبر من السنين .

وقد روى الطبري حديثا في صحته نظر ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا في آخرها ألفا" . قال المصنف: وهذا وإن لم يثبت صحة الرواية فهو الظاهر ، والله أعلم .

ويتقوى هذا بما تقدم من أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ، وقد ذهبت اليونانية من النصارى إلى أنه من لدن خلق آدم عليه السلام إلى وقت هجرة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ستة آلاف سنة ينقص ثمان سنين ، وقد مضى قريب من ستمائة فيبقى أربعمائة ، والعلم بقدر الإيمان ظاهر .

قال الطبري : وقد زعمت اليهود أن جميع ما ثبت عندهم على ما في التوراة مما بين فيها من لدن خلق آدم إلى وقت الهجرة أربعة آلاف وستمائة واثنان وأربعون سنة وأشهر . والله أعلم . [ ص: 128 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية