صفحة جزء
ثم دخلت سنة ثمانين ومائة

فمن الحوادث فيها :

عود الفتنة بالشام ، فاقتتل أهلها ، وتفاقم الأمر ، فاغتم بذلك الرشيد ، وعقد لجعفر بن يحيى على الشام ، وقال له : إما أن تخرج أنت أو أنا . فقال له جعفر : بل أقيك بنفسي . فشخص في جلة القواد والكراع والسلاح ، وأتاهم فأصلح بينهم ، وقتل المناصفية منهم ولم يدع بها رمحا ولا فرسا ، فعادوا إلى الأمن والطمأنينة ، وانطفأت تلك الثائرة ، وولى جعفر بن يحيى صالح بن سليمان البلقاء وما يليها ، واستخلف على الشام عيسى بن العتكي ، وانصرف فازداد الرشيد له إكراما ، فلما قدم دخل على الرشيد فقبل يديه ورجليه ، وقال : الحمد لله الذي آنس وحشتي وأنسأ في أجلي حتى أراني وجه سيدي وأكرمني بقربه ، وردني إلى خدمته ، فوالله إن كنت لأذكر غيبتي ، والمقادير التي أزعجتني ، فأعلم أنها كانت بمعاص لحقتني ، ولو طال مقامي لخفت أن يذهب عقلي إشفاقا على قربك وأسفا على فراقك .

وفي هذه السنة : كانت زلزلة بمصر ونواحيها ، وسقطت رأس منارة الإسكندرية فيها .

[ ص: 47 ] وفيها : أخذ الرشيد من جعفر بن يحيى الخاتم ، فدفعه إلى أبيه يحيى بن خالد .

وفيها : ولي جعفر بن يحيى خراسان وسجستان ، فاستعمل جعفر عليها محمد بن الحسن بن عطية .

وفيها : شخص الرشيد من مدينة السلام يريد الرقة على طريق الموصل ، فلما نزل البردان ، ولى عيسى بن جعفر خراسان ، وعزل عنها جعفر بن يحيى ، وكانت ولاية جعفر إياها عشرين ليلة .

وفيها : ولى جعفر بن يحيى الحرس .

وفيها : هدم الرشيد سور الموصل بسبب الخوارج الذين خرجوا منها ، ثم مضى إلى الرقة فنزلها ، فاتخذها وطنا .

وفيها : عزل هرثمة بن أعين عن إفريقية وأقفله إلى مدينة السلام فاستخلف جعفر بن يحيى على الحرس .

وفيها : خرجت خراشة الشيباني وشري بالجزيرة فقتله مسلم بن بكار بن مسلم العقيلي .

وفيها : خرجت المحمرة بجرجان ، وكتب علي بن موسى بن هامان أن الذي يهيج ذلك عليه عمرو بن محمد العمركي ، وأنه زنديق ، فأمر الرشيد بقتله ، فقتل بمرو .

[ ص: 48 ] وفيها : عزل الرشيد الفضل بن يحيى عن طبرستان والرويان ، وولى ذلك عبد الله بن حازم . وعزل الفضل أيضا عن الري ، ووليها محمد بن يحيى بن الحارث ، وولى سعيد بن مسلم الجزيرة .

وفيها : غزا الصائفة معاوية بن زفر بن عاصم .

وفيها : قدم الرشيد من مكة إلى البصرة في المحرم فنزل المحمدية أياما ، ثم تحول منها إلى قصر عيسى بالحربية ، وشخص عن البصرة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم ، فقدم بغداد ، ثم شخص [منها ] إلى الحيرة فسكنها ، وابتنى بها المنازل ، وأقطع من معه الخطط ، وأقام بها نحوا من أربعين يوما ، فوثب أهل الكوفة وأساءوا مجاورته ، فارتحل إلى مدينة السلام ، ثم شخص إلى الرقة ، فاستخلف ببغداد الأمين ، وولاه العراق .

وحج بالناس في هذه السنة : موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي .

التالي السابق


الخدمات العلمية