صفحة جزء
[فصل في ذكر قارون وسلبه كل مكنون ومخزون]

قال ابن جريج: كان قارون ابن عم موسى أخي أبيه ، فهو قارون بن يصهر بن قاهث ، وموسى بن عمران بن قاهث .

[ ص: 366 ]

وكذلك قال إبراهيم النخعي: كان ابن عمه .

وقال ابن إسحاق: قارون عم موسى .

قال قتادة: كان يسمى المنور من حسن صورته ، ولكنه نافق كما نافق السامري فأهلكه البغي .

وروى الأعمش ، عن خيثمة ، قال: كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود ، كل مفتاح مثل الإصبع ، كل مفتاح على خزانة على حدة ، فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلا .

واختلفوا في قوله تعالى: فبغى عليهم [28: 76] .

فقال ابن عباس: جعل لبغية جعلا على أن تقذف موسى [بنفسها ففعلت فاستحلفها موسى] على ما قالت ، فأخبرته الحال .

وقال الضحاك: بغى بالكفر ، وقال قتادة: بالكبر .

وقال عطاء [الخراساني]: زاد في طول ثيابه شبرا .

فوعظه قومه فكان جوابه إنما أوتيته على علم عندي [28: 78] قال قتادة: على خير عندي ، وقال غيره: لولا رضي الله عني ما أعطاني هذا ، فقال تعالى: أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا [28: 78] للأموال .

والمعنى: لو كان الله إنما يعطي الأموال من يعطيه لرضاه عنه وفضله عنده لم يهلك أرباب الأموال الكثيرة .

[ ص: 367 ]

فوعظه [قومه] فلم تزده العظة إلا بغيا حتى خرج على قومه في زينته ، وكان راكبا برذونا أبيض مسرجا بسرج الأرجوان ، قد لبس ثيابا معصفرة ، وحمل معه ثلاثمائة جارية بمثل هيئته وزينته ، وأربعة آلاف من أصحابه .

وقيل: حمل معه ثلاثمائة جارية بمثل هيئته ، وتسعين ألفا [من أصحابه] .

قال مجاهد: فخرجوا على براذين بيض عليها سروج الأرجوان عليهم المعصفر .

قال ابن عباس: لما نزلت الزكاة أتى قارون موسى فصالحه على كل ألف دينار دينارا ، وعن كل ألف درهم درهما ، وعن كل ألف شاة شاة ، وعن كل ألف شيء شيئا .

ثم أتى إلى منزله فحسبه فوجده كثيرا ، فجمع بني إسرائيل ، وقال: إن موسى [قد أمركم] بكل شيء فأطعتموه ، وهو الآن يريد أن يأخذ من أموالكم ، فقالوا: أنت كبيرنا فمرنا بما شئت ، فقال: آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فتجعلوا لها جعلا فتقذفه بنفسها .

ففعلوا ثم أتاه قارون ، فقال: إن قومك قد اجتمعوا لتأمرهم وتنهاهم ، فخرج فقال: يا بني إسرائيل ، من سرق قطعنا يده ، ومن افترى جلدناه ثمانين ، ومن زنا وليست له امرأة جلدناه مائة ، فإن كانت له امرأة جلدناه حتى يموت ، فقال له قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا ، قال: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ، قال: ادعوها ، فلما جاءت قال موسى: يا فلانة أنا فعلت ما يقول هؤلاء؟ قالت: لا ، كذبوا ، ولكن جعلوا إلي جعلا على أني قد أقذفك بنفسي ، فسجد فأوحى الله إليه: مر الأرض بما شئت ، قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم هكذا . روي عن ابن عباس أنه قال: فأخذتهم ، وقال غيره: أخذت قارون وأصحابه .

[ ص: 368 ]

وروى علي بن زيد بن جدعان ، عن عبد الله بن الحارث ، قال: جاء موسى إلى قارون فدخل عليه ، فقال: يا موسى ارحمني ، فقال: يا أرض خذيهم ، فاضطربت داره وساخت ، [وخسف] بقارون وأصحابه .

قال قتادة: ذكر لنا أنه يخسف به كل يوم قدر قامة ، [وأنه يتجلجل فيها إلى يوم القيامة] .

التالي السابق


الخدمات العلمية