صفحة جزء
[ذكر زراديشت]

ويقال: زرادشت بن سقيمان ، وقيل: ابن حركان بعد ثلاثين سنة من ملك بشتاسب ، وهو الذي يزعم المجوس أنه نبيهم .

وقد زعم بعض أهل الكتاب أنه كان خادما لبعض تلامذة أرمياء النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان خاصا به ، فخانه وكذب عليه ، فدعا الله عليه فبرص ، فلحق بأذربيجان ، وشرع بها دين المجوسية ، ثم خرج منها متوجها نحو بشتاسب ، وهو ببلخ . [ ص: 413 ]

فلما قدم عليه ادعى النبوة وأراده على قبول دينه فامتنع من ذلك ثم صدقه ، وقبل ما دعاه إليه ، وأتاه به من كتاب ادعاه وحيا ، فكتب في جلد اثني عشر ألف بقرة حفرا في الجلود ، ونقشا بالذهب ، وصير بشتاسب ذلك في موضع من إصطخر ، ووكل به الهرابذة ، ومنع تعليمه العامة ، وألزم رعيته بقبول قول زرادشت ، وقتل منهم مقتلة عظيمة حتى قبلوا ذلك ودانوا به ، وبنى بالهند بيوت النيران ، وتنسك وتعبد .

وقال عمرو بن بحر الجاحظ: جاء زرادشت من بلخ ، وهو صاحب المجوس ، وادعى أن الوحي نزل عليه على جبل سيلان ، فدعا [أهل] تلك النواحي الباردة الذين لا يعرفون إلا البرد ، وجعل الوعيد يضاعف البرد ، وأقر بأنه لم يبعث إلا إلى أهل الجبال فقط ، وشرع لأصحابه التوضؤ بالأبوال ، وغشيان الأمهات ، وتعظيم النيران ، مع أمور سمجة .

قال: ومن قول زرادشت: كان الله وحده ولا شيء معه ، فلما طالت وحدته فكر فتولد من فكره إبليس ، فلما مثل بين يديه أراد قتله فامتنع منه ، فلما رأى امتناعه وادعه إلى مدة ، وسالمه إلى غاية .

وما زال مذهب زرادشت معمولا به إلى زمان كسرى أنوشروان ، فإنه هو الذي منع من اتباع ملة زرادشت ، وقد ذكرنا أنه كان للمجوس نبي وكتاب إلا أنه لا يتحقق متى كان ذلك .

وقد أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي ، قال: أخبرنا علي بن منصور بن علان (ح)

وأخبرتنا فاطمة بنت الحسين بن الحسن الرازي ، قالت: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، قال: أخبرنا أبو العباس الأصم ، قال: حدثنا الربيع بن سليمان ، قال: حدثنا الشافعي ، قال: حدثنا سفيان ، عن سعيد بن المرزبان ، عن بخت نصر بن عاصم ، قال: قال فروة بن نوفل: على ما تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب ، فقام إليه المستورد فأخذ [ ص: 414 ] يلبيه ، وقال: يا عدو الله ، تطعن على أبي بكر وعمر وعلى أمير المؤمنين - يعني عليا- وقد أخذوا منهم الجزية ، فذهب به إلى القصة ، فخرج إليهم علي رضي الله عنه ، فقال: اتئدا! أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه ، وكتاب يدرسونه ، وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أمه فاطلع عليه بعض أهل مملكته ، فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد ، فامتنع منهم ، فدعا أهل مملكته ، فقال: تعلمون دينا خيرا من دين آدم ، قد كان آدم ينكح بنيه من بناته ، فأنا على دين آدم ، وما يرغب بكم عن دينه .

فتابعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم ، فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع بين أظهرهم ، وهم أهل كتاب ، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر منهم الجزية .

أنبأنا أبو غالب الماوردي ، قال: أخبرنا أبو علي التستري ، قال: أخبرنا أبو عمرو الهاشمي ، قال: أخبرنا أبو علي اللؤلؤي ، قال: حدثنا أبو داود السجستاني ، قال: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي ، قال: حدثنا محمد بن بلال ، عن عمران القطان ، عن أبي حمزة ، عن ابن عباس ، قال: إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية .

التالي السابق


الخدمات العلمية