صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

1960 - أحمد بن محمد ، المعتضد بالله [أمير المؤمنين :

كانت علته تغير المزاج و [الجفاف] من كثرة الجماع ، وكان يوصف له أن يقل الغذاء ويرطب معدته ولا يتعب ، وكان يستعمل ضد ما يوصف له ، ويريهم أنه يحتمي ، فإذا خرجوا دعا بالخبز والزيتون والسمك ، فسقطت قوته ، واشتدت علته في يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ، [واجتمع الجند متسلحين] .

وتوفي [في] يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر من هذه السنة ، وغسله أحمد بن شيبة عند زوال الشمس ، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي ، وحضر الوزير القاسم بن عبيد الله ، وأبو حازم ، وأبو عمر ، وخواص الخدم ، وكان أوصى أن يدفن في دار محمد بن [عبيد الله] بن ظاهر ، فحفر له فيها ، وحمل من قصره المعروف بالحسني ليلا ، فدفن . [ ص: 8 ]

وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام ، وبلغ من السن خمسا وأربعين سنة وعشرة أشهر وأياما .

أخبرنا [أبو منصور القزاز ] ، قال: أخبرنا أحمد بن علي [أبو بكر بن ثابت ] ، أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا أحمد بن جعفر بن موسى البرمكي ، قال: حدثنا صالح الحربي ، قال : لما مات المعتضد كفن والله في ثوبين قوهي [قيمتهما] ستة عشر قيراطا .

1961 - بدر غلام المعتضد :

قيل: وكان سبب قتله أنه لما مات المعتضد هم القاسم بن عبيد الوزير أن يجعل [ ص: 9 ] الخلافة في غير ولد المعتضد ، فامتنع من ذلك بدر ، وكان صاحب جيش المعتضد والمستولي على الأمر ، وقال: ما كنت لأصرفها عن أولاد مولاي فاضطغنها القاسم عليه ، وعقد للمكتفي لما كان بين المكتفي و [بين] بدر من التباعد في حياة أبيه ، فقدم [المكتفي من الرقة ، وبدر بفارس يحارب ، فعمل القاسم في هلاك بدر خوفا على نفسه من بدر أن يطلع المكتفي على ما كان عزم عليه ، فأرسل] المكتفي إلى بدر يعرض عليه الولايات ، فأبى ، وقال: لا بد لي من المصير إلى مولاي ، فقال القاسم للمكتفي:

إني لا آمنه عليك ، فإنه قد أظهر العصيان . [فغيره عليه] فبعث المكتفي إلى جماعة من القواد الذين مع بدر ، فأمرهم بفراقه ، ففارقوه وقدموا على المكتفي ، وقصد بدر واسطا ، فوكل المكتفي بداره ، وأمر بمحو اسمه من الأعلام والتراس ، ودعا القاسم أبا حازم القاضي وأمره بالمضي إلى بدر ولقائه وتطييب نفسه ومخاطبته بالأمان من أمير المؤمنين على نفسه وماله وولده .

فقال أبو حازم: أحتاج إلى سماع ذلك من أمير المؤمنين حتى أؤديه إليه . فقال:

إني لسان أمير المؤمنين ، وما أظنك تتهمني في الحكاية عنه . قال: فأقول لبدر إن الوزير : قال كذا؟ قال: لا [قال فأكذب؟ وكان قد دفع إليه كتاب أمان من المكتفي] ثم قال له: انصرف حتى أستأذن لك . ثم دعا أبا عمر - محمد بن يوسف فأمره بمثل الذي أمر به أبا حازم ، فسارع إلى إجابته ، واستقر الأمر أن يدخل بدر بغداد [ ص: 10 ] سامعا مطيعا ، فلما قرب بعث القاسم بعض خدم السلطان ، فأخذه من السفينة ومضى به إلى جزيرة ، ودعا بسيف فلما تيقن القتل سأله: أن يمهله حتى يصلي ركعتين فأمهله فصلى ، وأعتق جميع مماليكه .

وقتل في رمضان هذه السنة ، وأخذ رأسه وتركت جثته أياما حتى وجه عياله ، فأخذوها سرا فحملوها أيام الموسم إلى مكة فدفنوها ، وتسلم السلطان ضياعه ودوره .

ورجع أبو عمر القاضي إلى داره حزينا كئيبا لما كان منه في ذلك ، فقال الشاعر:


قل لقاضي مدينة المنصور بم أحللت أخذ رأس الأمير؟     بعد إعطائه المواثيق والعهد
وعقد الأمان في منشور

1962 - جعفر بن موسى ، أبو الفضل النحوي يعرف بابن الحداد :

أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت [الخطيب ] ، قال:

أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، حدثنا محمد بن العباس ، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع ، قال: وأبو الفضل [جعفر] بن موسى النحوي كتب الناس عنه شيئا من اللغة وغريب الحديث ، وما كان من كتب أبي عبيد مما سمعه من أحمد بن يوسف الثعلبي وغير ذلك ، من ثقات المسلمين وخيارهم .

توفي [يوم الأحد بالعشي] ودفن في يوم الاثنين لثلاث خلون من شعبان سنة [ ص: 11 ] تسع وثمانين ، ودفن قرب منزله ظهر قنطرة البردان .

1963 - الحسن بن علي بن ياسر ، أبو علي الفقيه :

روى عنه الطبراني ، وكان ثقة ، مضى إلى مصر وكتب عنه [بها .

وتوفي] في ربيع الآخر من هذه السنة .

1964 - الحسن بن العباس بن أبي مهران ، أبو علي المقرئ الرازي ويعرف بالجمال:

سكن بغداد ، وحدث بها عن جماعة . وروى عنه ابن صاعد ، وابن مخلد ، والنقاش ، وكان ثقة .

توفي في رمضان [من] هذه السنة .

1965 - الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم بن محرز بن إبراهيم ، أبو علي :

ولد سنة إحدى عشرة ومائتين ، وسمع من خلف بن هشام ، ويحيى بن معين ، ومحمد بن سعد ، وغيرهم . روى عنه أحمد بن معروف الخشاب ، وابن كامل

[ ص: 12 ]

[القاضي ]
، والخطبي ، والطوماري ، وكان عسرا في الرواية متمنعا إلا لمن أكثر ملازمته ، وكان يسكن الجانب الشرقي [في] ناحية الرصافة .

أخبرنا القزاز ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت [الخطيب] قال: حدثنا الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي ، قال: كان الحسين بن محمد متقنا في العلوم ، كثير الحفظ للحديث مسنده ومقطوعه ولأصناف الأخبار والنسب والشعر والمعرفة بالرجال فصيحا ، [متوسطا في الفقه ، يميل] إلى مذهب العراقيين ، وسمعته يقول: صحبت يحيى بن معين فأخذت عنه معرفة الرجال وصحبت مصعب بن عبد الله فأخذت عنه معرفة النسب وصحبت أبا خيثمة فأخذت عنه المسند ، وصحبت الحسن بن حماد سجادة فأخذت عنه الفقه .

وتوفي في رجب سنة تسع وثمانين [ومائتين] وبلغ ثماني وسبعين سنة .

قال الخطبي: ودفن بباب البردان ، وكان يومئذ ببغداد زلزلة شديدة .

وقال الدارقطني: ليس بالقوي .

أخبرنا القزاز ، قال: أخبرنا أحمد بن علي ، قال: أخبرنا الأزهري ، حدثنا عبد [ ص: 13 ] الرحمن بن عمر الخلال ، قال: سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة يقول:

سمعت أبا بكر بن أبي خيثمة يقول: لما ولد فهم - يعني والد الحسين بن فهم - أخذ أبوه المصحف فجعل يصفح فجعل كلما صفح ورقة يخرج فهم لا يعقلون فهم لا يعلمون ، فهم لا يبصرون ، فهم لا يسمعون فضجر فسماه فهما .

1966 - عمارة بن وثيمة بن موسى ، أبو رفاعة الفارسي :

ولد بمصر ، وحدث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره ، وصنف تاريخا على السنين ، وحدث به .

وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة] .

1967 - عمرو بن الليث الصفار :

من كبار الأمراء ، توفي في هذه السنة ، ودفن قريبا من القصر الحسني . [ ص: 14 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية