صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2558 - إسماعيل بن إسحاق بن يعقوب بن إبراهيم ، أبو القاسم المعروف: بابن الجراب .

ولد بسر من رأى في رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وسمع من إبراهيم الحربي ، وإسماعيل القاضي ، وغيرهما ، وانتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها ، وحصل حديثه عند أهلها ، وتوفي في رمضان هذه السنة ، وكان ثقة .

2559 - [إسحاق بن عبدوس بن عبد الله بن الفضل ، أبو الحسن البزاز .

ولد سنة خمس وستين ومائتين ، وسمع الحارث بن أبي أسامة ، والكديمي ، وكان ثقة ، وتوفي في رمضان هذه السنة . [ ص: 103 ]

2560 - إسحاق بن إبراهيم ، أبو يعقوب النعماني .

حدث عن إسحاق بن الحسن الحربي ، روى عنه ابن رزقويه ، كان زاهدا .

توفي في شعبان هذه السنة .

2561 - إسحاق بن أحمد [الكاذي] .

كان قدم من قرية كاذة إلى بغداد فحدث بها وروى عن عبد الله بن أحمد الكديمي ، وإسحاق بن بشر ، وثعلب ، وروى عنه ابن رزقويه ، وكان ثقة زاهدا .

توفي في قريته .

2562 - عبد العزيز بن عبد الله بن محمد ، أبو الحسن الوراق .

لعله من خراسان ، رحل وكتب ، وكان يفهم بالحديث ، وسكن مصر يحدث عن جماعة من شيوخ مصر ، وكان رجلا صالحا وله عقب بمصر ، توفي في هذه السنة] .

2563 - محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم ، أبو عمر اللغوي الزاهد ، المعروف بغلام ثعلب .

سمع أحمد بن عبيد الله النرسي ، وموسى بن سهل الوشاء ، والكديمي وغيرهم ، وكان غزير العلم ، كثير الزهد روى عنه ابن رزقويه وابن بشران ، وآخر من حدث عنه أبو علي بن شاذان .

أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا علي بن أبي علي ، عن أبيه قال: ومن [ ص: 104 ] الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم: أبو عمر غلام ثعلب ، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغني ، وجميع كتبه التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف ، ولسعة حفظه اتهم بالكذب وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه ، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه .

أخبرني بعض أهل بغداد قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه مع جماعة فتذاكروا كذبه ، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة وأسأله عنها ، فلما صرنا بين يديه قال له: أيها الشيخ ، ما القنطرة عند العرب ؟ فقال كذا وذكر شيئا قد أنسيته أنا - قال: فتضاحكنا وأتممنا المجلس وانصرفنا ، فلما كان بعد أشهر ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال ، ما القنطرة فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا فقلت هي كذا؟ قال: فما درينا في أي الأمرين نعجب: في ذكائه إن كان علما فهو اتساع ظريف ، وان كان كذبا عمله في الحال ، ثم قد حفظه ، فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو أظرف .

قال أبي: وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد مملوكا تركيا يعرف بخواجا ، فبلغ أبا عمر الخبر ، وكان يملي الياقوتة [فلما جاءوه] قال : اكتبوا ياقوتة خواجا ، الخواج في اللغة الجوع ، ثم فرع على هذا بابا فأملاه ، فاستعظم الناس ذلك ، وتتبعوه ، فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن ابن الأعرابي الخواج الجوع .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: [ ص: 105 ]

حدثنا رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن المحسن عمن حدثه: أن أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر ، فأملى يوما على الغلام نحوا من ثلاثين مسألة في اللغة ، وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر ، وحضر أبو بكر بن دريد ، وابن الأنباري ، وابن مقسم عند أبي عمر القاضي ، فعرض عليهم تلك المسائل ، فما عرفوا منها شيئا ، وأنكروا الشعر ، فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها فقال له ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف "مشكل القرآن" ولست أقول شيئا . وقال ابن مقسم مثل ذلك لاشتغاله بالقراءات ، وقال ابن دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي عمر ، ولا أصل لشيء منها في اللغة! وانصرفوا ، وبلغ أبا عمر ذلك فاجتمع مع القاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم له ، ففتح القاضي خزانته وأخرج له تلك الدواوين فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدا من بعض تلك الدواوين ، ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميعها ، ثم قال: وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي ، وكتبهما القاضي بخطه على ظهر كتاب القاضي ، فأحضر القاضي الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكر أبو عمر ، وانتهت القصة إلى ابن دريد ، فلم يذكر أبا عمر بلفظه حتى مات .

أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا أحمد بن علي ، أخبرنا عبد الصمد بن محمد الخطيب أنبأنا الحسن بن الحسين الهمذاني قال: سمعت أبا الحسن بن المرزبان يقول: كان ابن ماسي ينفذ إلى أبي عمر كفايته ينفقها على نفسه ، فقطع عنه ذلك مدة لعذر ، ثم أنفذ إليه ما انقطع جملة ، وكتب إليه رقعة يعتذر من تأخير ذلك عنه ، فرده وأمر من بين يديه أن يكتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا ، ثم أعرضت عنا فأرحتنا . قال أحمد بن علي: لا شك أن ابن ماسي هو: إبراهيم بن أيوب والله أعلم . [ ص: 106 ]

توفي أبو عمر يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة من هذه السنة ، ودفن في الصفة المقابلة لقبر معروف ، ودفن فيها بعده أبو بكر الآدمي ، وعبد الصمد بن علي الطشتي ، وقبور الثلاثة ظاهرة .

2564 - محمد بن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن يزيد ، أبو بكر الطائي الكوفي الخزاز .

سمع جماعة ، وقدم بغداد فحدث بها فروى عنه ابن رزقويه وغيره ، وكان ثقة ، وتوفي بدمشق في رمضان هذه السنة .

2565 - محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب [أبو الحسن] المعروف بأبي قيراط .

كان نقيب الطالبيين ببغداد ، وحدث عن أبيه ، وعن سليمان بن علي الكاتب ، روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق ، وتوفي ببغداد في ذي الحجة من هذه السنة .

2566 - محمد بن علي بن أحمد بن رستم ، أبو بكر الماذرائي الكاتب .

ولد بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين ، وقدم مصر هو وأخوه أحمد ، وكانا بمصر مع أبيهما ، وكان أبوهما يلي خراج مصر لأبي الحسن خمارويه بن أحمد ، وكان [ ص: 107 ] محمد قد كتب الحديث ببغداد عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وطبقته ، واحترقت كتبه وبقي من مسموعه شيء عند بعض الكتاب فسمع منه .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا علي بن المحسن قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو محمد الصلحي قال: حدثني أبو بكر محمد بن علي الماذرائي بمصر وكان شيخا جليلا عظيم المال والجاه والمجد ، قديم الولاية لكبار الأعمال ، قد وزر لخمارويه بن أحمد بن طولون ، وعاش نيفا وتسعين سنة . قال: كتبت لخمارويه بن أحمد وأنا حدث فركبتني الأشغال وقطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المتعطلين وتفقدهم ، وكان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته ، فأغفلت أمره فرأيت أبي في منامي وكأنه يقول لي: ويحك يا بني أما تستحي من الله أن تتشاغل بلذاتك وأعمالك والناس يتلفون ببابك صبرا وهزلا! هذا فلان من شيوخ الكتاب قد أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله ، فما يمكنه أن يشتري بدله ، وهو كالميت جوعا وأنت لا تنظر في أمره ، أحب أن لا يغفل أمره أكثر من هذا ، قال: فانتبهت مذعورا واعتقدت الإحسان إلى الشيخ [ونمت] وأصبحت وقد أنسيت أمر الشيخ ، فركبت إلى دار خمارويه وأنا والله أسير إذ تراءى لي الرجل على دويبة ضعيفة ، ثم أومأ إلي الرجل فانكشف فخذه ، فإذا هو لابس خفا بلا سراويل ، فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام ، وقامت قيامتي ، فوقفت في موضعي واستدعيته ، وقلت: يا هذا ، ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك أما كان في الدنيا من يوصل لك [ ص: 108 ] رقعة ، أو يخاطبني فيك؟ الآن قد قلدتك الناحية الفلانية ، وأجريت عليك رزقا في كل شهر ، وهو مائتا دينار ، وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار صلة ومعونة على الخروج إليها ، وأمرت لك من الثياب بكذا وكذا ، فاقبض ذلك واخرج ، وإن حسن أثرك في تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت قال: وضممت إليه غلاما يتنجز له ذلك كله ، ثم سرت فما انقضى اليوم حتى حسن حاله ، وخرج إلى عمله .

وتوفي محمد بن علي الماذرائي في شوال هذه السنة . [ ص: 109 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية