صفحة جزء
[ ص: 256 ] ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2733 - إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمويه ، أبو القاسم النصرآباذي النيسابوري:

منسوب إلى نصرآباذ بنيسابور ، وهي محلة من محالها ، وكذلك أبو نصر النصرآباذي الفقيه وجماعة . وثم آخر يقال له أبو عمرو محمد بن عبد الله النصرآباذي منسوب إلى نصرآباذ [ من ] الري ، كبير القدر ، يروي الحديث ، فأما أبو القاسم ، فإنه سمع الحديث الكثير من جماعة؛ منهم: مكحول البيروتي ، وكان ثقة عالما بالحديث ، روى عنه أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو عبد الله الحاكم ، وأبو العلاء الواسطي ، وصحب الشبلي ، وجاور بمكة ، وتوفي بها في هذه السنة .

2734 - بختيار أبو منصور الملك عز الدولة بن معز الدولة أبي الحسين [ أحمد ] بن بويه .

ملك بعد موت أبيه ، وكان أحسن الناس وأشدهم جسما وقلبا ، وكان يصرع الثور الجلد بيديه من غير أعوان ولا حبال ، يقبض على قوائمه ويطرحه إلى الأرض حتى يذبح ، وكان من قوة القلب على جانب عظيم يبارز الأسود في متصيداته ، وخلع المطيع عليه وطوقه وسوره ، وكتب عهده ، فطمع ابن عمه عضد الدولة في مملكة بغداد ، فخاصمه ، فقتل بختيار ، وكان سنه يومئذ ستا وثلاثين سنة ، وكانت مدة إمارته إحدى عشرة سنة وشهورا .

[ ص: 257 ] 2735 - عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن أبي سمرة ، أبو محمد البندار ، بغوي الأصل .

سمع الباغندي ، روى عنه البرقاني وقال: ثقة أمين ، له معرفة وحفظ ، وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة .

2736 - عثمان بن الحسن بن علي بن محمد ، أبو يعلى الوراق ، ويعرف بالطوسي .

سمع البغوي ، وابن أبي داود ، روى عنه البرقاني ، وقال: كان ذا معرفة وفضل ، له تخريجات وجموع ، وهو ثقة ، توفي في ربيع الآخر من هذه السنة .

2737 - محمد بن أحمد بن عبد الله [ بن نصر بن بجير ] أبو طاهر الذهلي القاضي .

ولد سنة تسع وتسعين ومائتين ، وسمع أبا شعيب الحراني ، ويوسف بن يعقوب ، وثعلبا ، وغيرهم ، وولي القضاء بواسط ، ثم بمدينة المنصور وبالشرقية ، وكان على مذهب مالك ، حدث ببغداد ، وسمع منه الدارقطني ، وكان ثقة .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي [ بن ثابت ] الحافظ ، أنبأنا إبراهيم بن مخلد ، أنبأنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: صرف الحسين بن عمر بن محمد القاضي عن قضاء مدينة المنصور ، وولي مكانه أبو طاهر ، فشهد عند قاضي القضاة عمر بن محمد ، وله خاصة به ، ثم ولاه القضاء بواسط إلى أن توفي عمر وأقام على حاله مدة ، ثم عزله بجكم عند دخوله الى واسط ، ونكبه وصار إلى بغداد ، وأقام [ ص: 258 ] في منزله ، ثم ولي قضاء المدينة وأعمالها ، وكان حسن الستر ، جميل الأمر .

وقال الصوري : كان أبو طاهر قاضيا بمصر ، وبها توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة ، استعفى من القضاء قبل موته .

2738 - محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن عيسى بن يقطين ، أبو جعفر البزاز .

سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب ، وأبا يعلى الموصلي ، والباغندي ، والبغوي ، وسافر وكتب بالجزيرة والشام وغيرهما من البلدان ، فأكثر ، وكان صدوقا فهما ، روى عنه أبو نعيم الأصبهاني وغيره ، قال أبو الحسن بن الفرات : كان أبو جعفر ثقة وانتقى عليه من الحفاظ عمر البصري ، وابن المظفر ، والدارقطني ، وتوفي يوم الأربعاء ، ودفن يوم الخميس رابع عشرين ربيع الآخر من هذه السنة .

2739 - محمد بن عبد الرحمن ، أبو بكر القاضي ، المعروف بابن قريعة .

روى عن أبي بكر ابن الأنباري ، ولا يعرف له مسند من الحديث ، وكان حسن الخاطر ، يأتي الكلام مسجوعا مطبوعا من غير تعمد ، ولاه أبو السائب عتبة بن عبيد الله القاضي قضاء السندية وغيرها من أعمال الفرات ، ومشى يوما مع ابن معروف القاضي ، فدخلا دربا ، فتأخر ، ثم قال لابن معروف : إن تقدمت فحاجب ، وإن تأخرت فواجب . وزحمه يوما حمار عليه راكب ، فقال:


يا خالق الليل والنهار صبرا على الذل والصغار     كم من جواد بلا حمار
وكم حمار على حمار

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال: حدثني منصور بن ربيعة الزهري قال: سمعت أبا طاهر العطار قاضي الدينور يقول: سمعت أبا سعيد السمرقندي يقول: كان ببغداد قائد يلقب بالكينا ، كنيته أبو إسحاق ، وكان يخاطب ابن قريعة بالقاضي ، فندر منه يوما في المخاطبة أن قال لابن قريعة : يا أبا بكر ، فقال له [ ص: 259 ] ابن قريعة : لبيك يا أبا إسحاق ! فقال القائد: يا هذا إنما بكركتك إذا قضيتنا ، فإذا بكركتنا فسحقناك فقال القائد: ويلاه! هذا أفضح من الأول .

أخبرنا عبد الرحمن [ بن محمد ] أخبرنا [ أحمد بن علي قال: حدثني محمد بن أبي الحسن قال: أنشدني أبو العباس ] أحمد بن علي النحوي ، قال سمعت: ابن قريعة ينشد:


لي حيلة فيمن ينم     وليس في الكذاب حيله
من كان يخلق ما يقول     فحيلتي فيه قليله

توفي ابن قريعة [ ليلة السبت ] لعشر بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة ، عن خمس وستين سنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية