صفحة جزء
ثم دخلت سنة سبعين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها:

أنه وقعت صاعقة في شهر ربيع الأول في محلة التوثة من الجانب الغربي على نخلتين من مسجد فأحرقتهما ، فصعد الناس فأطفئوا النار بعد أن اشتعل من سعفهما وكربهما وليفهما ، فرمى به ، فأخذه الصبيان وهو يشتعل في أيديهم كالشمع .

وفي رمضان: حمل إلى مكة مع أصحاب محمد بن أبي هاشم العلوي أمير مكة منبر كبير ، جميعه منقوش مذهب ، تولى الوزير فخر الدولة أبو نصر بن جهير عمله في داره بباب العامة ، وكان مكتوبا عليه: "لا إله إلا الله محمد رسول الله ، الإمام المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين" مما أمر بعمله محمد بن محمد بن جهير ، فاتفق وصوله إلى مكة وقد أعيدت الخطبة المصرية ، وقطعت العباسية ، فآل أمره إلى أن كسر وأحرق .

وورد كتاب من النظام إلى أبي إسحاق الشيرازي في جواب بعض كتبه الصادرة إليه في معنى الحنابلة ، وفيه: ورد كتابك بشرح أطلت فيه الخطاب ، وليس توجب سياسة السلطان وقضية المعدلة إلى أن نميل في المذاهب إلى جهة دون جهة ، ونحن بتأييد السنن أولى من تشييد الفتن ، ولم نتقدم ببناء هذه المدرسة إلا لصيانة أهل العلم والمصلحة ، لا للاختلاف وتفريق الكلمة ، ومتى جرت الأمور على خلاف ما أردناه من هذه الأسباب فليس إلا التقدم بسد الباب ، وليس في المكنة إلا بيان على بغداد [ ص: 191 ] ونواحيها ، ونقلهم عن ما جرت عليه عاداتهم فيها ، فإن الغالب هناك وهو مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ، ومحله معروف بين الأئمة ، وقدره معلوم في السنة ، وكان ما انتهى إلينا أن السبب في تجديد ما تجدد مسألة سئل عنها أبو نصر القشيري عن الأصول ، فأجاب عنها بخلاف ما عرفوه في معتقداتهم ، والشيخ الإمام أبو إسحاق وفقه الله رجل سليم الصدر ، سلس الانقياد ، ويصغي إلى كل من ينقل إليه ، وعندنا من تصادر كتبه ما يدل على ما وصفناه من سهو له يجتذبه والسلام .

فتداول هذا الكلام بين الحنابلة وسروا به ، وقووا معه ، فلما كان يوم الثلاثاء ثاني شوال وهو يوم يسمى بفرح ساعة خرج من المدرسة متفقه يعرف بالإسكندراني ، ومعه بعض من يؤثر الفتنة إلى سوق الثلاثاء ، فتكلم بتكفير الحنابلة ، فرمى بآجرة ، فدخل إلى سوق المدرسة واستغاث بأهلها ، فخرجوا معه إلى سوق الثلاثاء ، ونهبوا بعض ما كان فيه ، ووقع الشر ، وغلب أهل سوق الثلاثاء بالعوام ، ودخلوا سوق المدرسة فنهبوا القطعة التي تليهم منه ، وقتلوا مريضا وجدوه في غرفة ، وخاف مؤيد الملك على داره فأرسل إلى العميد أبي نصر يعلمه الحال ، فأنفذ إليه الديلم والخراسانية فدفعوا العوام ، وقتلوا بالنشاب بضعة عشر ، وأنفذ من الديوان خدم لإطفاء الثائرة ، ولحمل المقتولين إلى الديوان حتى شهدهم القضاة والشهود ، وكتبوا خطوطهم بذلك ، وكان نساؤهم على باب النوبي يلطمن ، وكتب بذلك إلى النظام فجاءت مكاتبات [منه] بالجميل ، ثم ثناها بضد ذلك .

وفي بكرة السبت تاسع عشر شوال ولد للمقتدي مولود سماه أحمد ، وكناه: أبا العباس ، وجلس الوزير فخر الدولة في باب الفردوس للهناء ، وعلق الحريم ، وما بقي من محال الكرخ ، ونهر طابق ، ونهر القلائين ، وباب البصرة ، وشارع دار الرقيق سبعة أيام ، وهو الذي آل الأمر إليه ، وسمي: المستظهر بالله ، وولد له آخر وقت الظهر يوم الأحد السادس والعشرين من ذي القعدة سماه: هارون ، وكناه: أبا محمد ، وجلس لهنائه يوم الاثنين . [ ص: 192 ]

وولي تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان الشام ، وحاصر حلب .

التالي السابق


الخدمات العلمية