صفحة جزء
4019 - محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب ، أبو بكر العامري المعروف بابن الجنازة :

سمع ببغداد أبا محمد التميمي ، وأبا الفوارس طرادا ، وأبا الخطاب بن النظر ، وأبا عبد الله بن طلحة ، وسمع بنيسابور من جماعة وببلخ وهراة ، ودخل مرو ، وجال في خرسان ، وشرح كتاب "الشهاب" وكانت له معرفة بالحديث والفقه ، وكان يتدين ويعظ ويتكلم على طريقة التصوف والمعرفة من غير تكلف الوعاظ ، فكم من يوم صعد المنبر [ ص: 318 ] وفي يده مروحة يتروح بها وليس عنده أحد يقرأ كما تفعل القصاص ، وقرأت عليه كثيرا من الحديث والتفسير ، وكان نعم المؤدب ، يأمر بالإخلاص وحسن القصد ، وكان ينشد:


كيف احتيالي وهذا في الهوى حالي والشوق أملك بي من عذل عذالي     وكيف أسلو وفي حبي له شغل
يحول بين مهماتي وأشغالي

وبنى رباطا بقراح ظفر ، فاجتمع جماعة من المتزهدين فلما احتضر قال له أصحابه: أوصنا ، فقال: أوصيكم بثلاث: بتقوى الله ، ومراقبته في الخلوة ، واحذروا مصرعي هذا عشت إحدى وستين سنة ، وما كأني رأيت الدنيا . ثم قال لبعض أصحابه:

انظر هل ترى جبيني يعرق؟ قال: نعم فقال: الحمد لله هذه علامة المؤمن . يريد بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن يموت بعرق الجبين" ثم بسط يده عند الموت ، وقال:


ها قد مددت يدي إليك فردها     بالفضل لا بشماتة الأعداء

وهذا البيت لأبي نصر القشيري تمثل به شيخنا هذا ، وقال: أرى المشايخ بين أيديهم أطباق وهم ينتظرونني ، ثم مات ليلة الأربعاء منتصف رمضان هذه السنة ، ودفن في رباطه وجاء الغرق في سنة أربع وخمسين فهدم تلك المحلة والرباط وعفي أثر القبر .

التالي السابق


الخدمات العلمية