صفحة جزء
خبر ملك متزهد :

أخبرنا هبة الله محمد بن الحصين قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي ، عن سماك بن حرب ، عن [ ص: 184 ] عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ، قال: بينما رجل ممن كان قبلكم في مملكته فتفكر فعلم أن ذلك منقطع عنه ، وأن ما هو فيه قد شغله عن عبادة الله ، فانساب ذات ليلة من قصره فأصبح في مملكة غيره ، فأتى ساحل [ البحر ] فكان يضرب اللبن بالآجر ، فيأكل ويتصدق بالفضل [ من قوته ] ، فلم يزل كذلك حتى رفع أمره إلى ملكهم .

فأرسل ملكهم إليه أن يأتيه فأبى ، فعاد إليه الرسول فأبى وقال: ما له وما لي ، فركب الملك ، فلما رآه الرجل ولى هاربا ، فلما رأى ذلك الملك ركض في أثره فلم يدركه ، فناداه: يا عبد الله ، إنه ليس عليك مني بأس ، فأقام حتى أدركه ، فقال له: من أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا فلان ابن فلان صاحب ملك كذا وكذا ، ففكرت في أمري فعلمت أن ما أنا فيه منقطع عني ، وأنه قد شغلني عن عبادة ربي فتركته وجئت هاهنا أعبد ربي عز وجل ، قال: ما [ أنت ] بأحوج إلى ما صنعت مني . ثم نزل عن دابته فأطلقها ثم تبعه ، فكانا جميعا يعبدان الله عز وجل ، فدعوا الله أن يميتهما ، فماتا .

قال عبد الله : فلو كنت برميلة مصر لأريتكم قبريهما بالنعت الذي نعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
.

التالي السابق


الخدمات العلمية