صفحة جزء
فصل

فأما صفة نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم فأخبرنا عبد الأول قال: أخبرنا المظفر قال: أخبرنا ابن أعين قال: أخبرنا الفربري قال: أخبرنا البخاري قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول" . قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا
.

قال مؤلفه : أخرجاه في الصحيحين .

وفيهما: من حديث يعلى بن أمية : أنه كان يقول لعمر رضي الله عنه: "ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي ، فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة جاءه رجل فسأله عن شيء فجاءه الوحي ، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال ، فجاء يعلى فأدخل رأسه ، فإذا هو محمر الوجه يغط كذلك ساعة ، ثم سري عنه .

[وقد] أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر [ ص: 355 ] قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: أخبرنا أبو النضر قال: أخبرنا عبد الحميد قال: أخبرنا شهر قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالس إذ مر به عثمان بن مظعون فتكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله: "ألا تجلس" قال: بلى قال : فجلس ورسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله ، فبينا هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء ، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره ، وأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه ، ما يقول له وابن مظعون [ينظر] فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة ، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء ، فأقبل عثمان بجلسته الأولى فقال: يا محمد ، فيما كنت أجالسك وآتيك؟ وما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قاله: "وما رأيتني فعلت؟" قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء ، ثم وضعته حيث وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني ، فأخذت تنفض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك . قال: "وفطنت لذلك؟" قال عثمان: نعم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس" قال: رسول الله؟ قال: نعم قال: فما قال لك؟ قال:

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون .

قال عثمان : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت [محمدا] رسول الله صلى الله عليه وسلم
. [ ص: 356 ]

أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا ابن حيويه قال أخبرنا بإسناده .

وقال أبو أروى الدوسي : رأيت الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها ينفصم ، فربما بركت وربما قامت مؤتدة يديها ، حتى يسرى [من ثقل الوحي ، ] وإنه لينحدر منه مثل الجمان . رواه ابن سعد .

قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة قال:

كان إذا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران .

التالي السابق


الخدمات العلمية