صفحة جزء
فصل وكان من الحوادث في مبعثه صلى الله عليه وسلم : رمي الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما من المبعث:

أخبرنا عبد الأول بإسناده ، عن ابن عباس قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر

[ ص: 357 ]

الذي حال بينهم وبين خبر السماء . قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [بنخلة] وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة [الفجر] فلما سمعوا القرآن . قالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء . فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: [يا قومنا]
إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنزل الله على نبيه: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن
72: 1 .

[أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر بإسناد له ، عن] محمد بن سعد ، بإسناده عن ابن عباس قال:

لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم زجر الجن ورموا بالكواكب ، وكانوا قبل ذلك يستمعون ، لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه ، فأول من فزع لذلك أهل الطائف ، فجعلوا يذبحون لآلهتهم ، من كان له إبل وغنم كل يوم ، حتى كادت أموالهم تذهب ، ثم تناهوا ، فقال بعضهم لبعض: ألا ترون معالم السماء كما هي ، لم يذهب منها شيء؟ وقال: إبليس:

هذا أمر قد حدث في الأرض ائتوني من كل أرض بتربة . فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتي بتربةتهامة فشمها وقال: هاهنا الحدث .

قال محمد بن سعد : وأخبرنا علي بن محمد ، عن يحيى بن معين ، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال:

إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف ، فأتوا عمرو [ ص: 358 ] ابن أمية قالوا ، ألم تر ما حدث؟ قال: بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت ، فهو طي الدنيا ، وذهاب هذا الخلق الذي فيها ، وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ، ونبي يبعث في العرب ، فقد تحدث بذلك .

قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي ، عن سعيد بن عمرو الهذلي ، عن أبيه قال:

حضرت مع رجال من قومي صنم سواع وقد سقنا إليه الذبائح ، فكنت أول من قرب له بقرة سمينة فذبحتها على الصنم ، فسمعنا صوتا من جوفها: العجب كل العجب خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا ويحرم الذبائح للأصنام ، وحرست السماء ، ورمينا بالشهب . فتفرقنا وقدمنا مكة فسألنا ، فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى لقينا أبا بكر الصديق [رضي الله عنه] فقلنا: يا أبا بكر ، أخرج أحد بمكة يدعو إلى الله تعالى يقال له أحمد؟ فقال: وما ذاك؟ فأخبرته الخبر . فقال: نعم هذا رسول الله ، ثم دعانا إلى الإسلام فقلنا: حتى ننظر ما يصنع الناس ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ ، فأسلمنا بعده .

التالي السابق


الخدمات العلمية