صفحة جزء
وممن توفي في هذه السنة :

1 - ورقة بن نوفل بن عبد العزى بن قصي .

كان قد كره عبادة الأوثان ، فطلب الدين في الآفاق وفي الكتب ، وكانت خديجة تسأله عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيقول لها: ما أراه إلا نبي هذه الأمة الذي بشر به موسى وعيسى .

[أنبأنا الحسين بن محمد البارع بإسناد له عن] ابن شهاب عن عروة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ورقة [فيما بلغنا] فقال: "لقد رأيته في المنام عليه ثياب بيض ، وقد أظن أنه لو كان من أهل النار لم أر عليه البياض" . قال الزبير: وحدثني عمي مصعب بن عبد الله ، عن الضحاك ، عن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: قال عروة: كان بلال لجارية من بني جمح بن عمرو وكانوا يعذبونه برمضاء مكة ، يلصقون ظهره بالرمضاء ليشرك بالله ، فيقول: أحد أحد ، فيمر عليه ورقة وهو على ذلك فيقول: أحد أحد يا بلال ، والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا يعني لأتمسحن به .

قال: وقال ورقة في ذلك شعرا وهو :


لقد نصحت لأقوام وقلت لهم أنا النذير فلا يغرركم أحد [ ص: 374 ]     لا تعبدن إلها غير خالقكم
فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد     سبحان ذي العرش سبحانا نعود له
رب البرية فرد واحد صمد     سبحانه ثم سبحانا نعود له
وقبل سبحه الجودي والحمد     مسخر كل ما تحت السماء له
لا ينبغي أن يساوي ملكه أحد     لا شيء مما ترى تبقى بشاشته
يبقى الإله ويودي المال والولد     لم تغن عن هرمز يوما خزائنه
والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا     ولا سليمان إذ تجري الرياح له
والإنس والجن فيما بينها برد     أين الملوك التي كانت لعزتها
من كل أوب إليها وافد يفد     حوض هنالك مورود بلا كذب
لا بد من ورده يوما كما وردوا

.

التالي السابق


الخدمات العلمية