صفحة جزء
[غزوة غطفان بذي أمر]

ومن الحوادث في هذه السنة: غزوة غطفان ، وهي ذو أمر ، ويقال لها: غزوة أنمار .

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا شيئا من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فندب المسلمين وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في أربعمائة وخمسين رجلا ، واستخلف عثمان بن عفان ، فأصابوا رجلا من المشركين بذي القصة يقال له حبار ، من بني ثعلبة ، فأدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم ، وقال: لن يلاقوك إذ سمعوا بمسيرك هربوا في رءوس الجبال ، فأسلم حبار ، ولم يلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا غير أنه ينظر إليهم في رءوس الجبال ، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر ، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبيه وألقاهما على شجرة ليجفا واضطجع ، فجاء رجل من العدو ، يقال له دعثور بن الحارث [ومعه سيفه] حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: من يمنعك مني اليوم ، قال [ ص: 158 ] [رسول الله صلى الله عليه وسلم]: "الله" ، ودفع جبريل عليه السلام في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: "من يمنعك مني" ؟ قال: لا أحد ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ثم أتى قومه ، فجعل يدعوهم إلى الإسلام ، ونزلت: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم ورجعوا إلى المدينة ، ولم يلقوا كيدا وكانت غيبتهم إحدى عشرة ليلة .

قال مؤلف الكتاب: هكذا ذكر ابن سعد وغيره أن هذا كان في هذه السنة .

وذكروا أن اسم الرجل دعثور ، وقد روي في الصحيح أن اسمه عورب ، وروي أن هذا كان في سنة خمس من الهجرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية