صفحة جزء
ومن الحوادث في هذه السنة أن عمر عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة

لأن قوما من بني أسد من أهل الكوفة تكلموا على سعد وقالوا: اعفنا منه ، فبعث عمر من يسأل أهل الكوفة عنه ، فقالوا: لا نعلم عنه إلا خيرا ، وسكت قوم فلم ينطقوا بشيء . وقال رجل يقال له أسامة: إنه لا يقسم بالسوية .

وقيل: إنما عزله في سنة عشرين ، وقيل: بل في سنة اثنتين وعشرين ، فعزله وأمر أبا موسى الأشعري ، فشكوا منه ، فصرفه إلى البصرة ، وأمر عليهم المغيرة .

[أخبرنا عبد الأول ، أخبرنا الداودي ، أخبرنا ابن أعين ، حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ] ، عن عبد الملك بن عمير ، [عن جابر بن سمرة] ، قال: شكى أهل الكوفة سعدا إلى عمر فقالوا: لا يحسن أن يصلي ، فذكر عمر له ذلك ، فقال: أما صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد كنت أصلي بهم أركد في الأولتين وأحذف في الآخرتين ، فقال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فأرسل معه رجلا -أو رجالا- يسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ، ويقنون عنه معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ، فقال: "أما إذ نشدتنا ، فإن سعدا كان لا يسير بالسوية ، ولا يعدل في القضية ، فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن ، فكان بعد ذلك أسامة إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد" .

قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر] ، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن . [ ص: 230 ]

وفي هذه السنة حج بالناس عمر ، واستخلف على المدينة زيد بن ثابت ، وكان عامله في هذه السنة على مكة عتاب بن السائب ، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص ، وعلى اليمن يعلى بن منبه ، وعلى اليمامة والبحرين العلاء بن الحضرمي ، وعلى عمان حذيفة بن محصن ، وعلى الشام كلها أبو عبيدة بن الجراح ، وعلى الكوفة سعد بن أبي وقاص ، فلما عزله عمر قيل له: من خليفتك يا سعد على الكوفة؟ فقال: عبد الله بن عبد الله بن عتبان .

التالي السابق


الخدمات العلمية