صفحة جزء
ومنها: فتح الري: قالوا: وخرج نعيم بن مقرن إلى الري ، فبعث من دخل عليهم من حيث لا يشعرون ، ثم قاتلهم وأخرب مدينتهم .

قال الواقدي : إنما فتح همدان والري في سنة ثلاث وعشرين .

ومنها: فتح قومس: وكتب عمر إلى نعيم أن قدم سويد بن مقرن إلى قومس ، فذهب وأخذها سلما ، وكتب لهم كتاب أمان .

ومنها: أن عمر أمر عبد الرحمن بن ربيعة أن يغزو الترك ، فقصدهم ، فحال الله [ ص: 322 ] بينهم وبين الخروج عليه ، وقالوا: ما اجترأ علينا هذا الرجل إلا ومعهم الملائكة تمنعهم من الموت ، فتحصنوا وهربوا ، فرجع بالغنم والظفر في إمارة عمر . ثم غزاهم [غزوات] في زمن عثمان حتى قتل في بعض مغازيه إياهم ، فهم يستسقون بجسده .

وفي هذه السنة: حج عمر بن الخطاب بالناس وفيها: ولد يزيد بن معاوية ، وعبد الملك بن مروان ، وقيل: إنما ولد يزيد في سنة خمس وعشرين .

وفي هذه السنة: خرج الأحنف بن قيس إلى خراسان ، فحارب يزدجرد .

وبعضهم يقول: كان ذلك في سنة ثمان عشرة .

وقد ذكرنا أن الأحنف أشار على عمر بقصد يزدجرد ، وأن عمر عقد الألوية ، ودفع لواء خراسان إلى الأحنف بن قيس ، فافتتح هراة عنوة ، ثم سار نحو مرو ، وأرسل إلى نيسابور مطرف بن عبد الله بن الشخير ، وكتب يزدجرد وهو بمرو إلى خاقان يستمده ، وإلى ملك الصغد يستمده ، وإلى ملك الصين يستعين به ، ولحقت بالأحنف أمداد أهل الكوفة ، فسار إلى موضع ، فبلغ يزدجرد ، فخرج إلى بلخ ، فسار أهل الكوفة إلى بلخ ، فالتقوا بيزدجرد ، فهزمه الله تعالى ، فعبر النهر ، ولحق الأحنف بأهل الكوفة ، وفتح الله عليهم ، وعاد الأحنف إلى مروالروذ ، فنزلها ، ثم أقبل يزدجرد ومعه خاقان إلى مروالروذ ، فخرج الأحنف ليلا في عسكره يتسمع ، هل يسمع برأي ينتفع به . فمر برجلين يقول أحدهما للآخر: لو أن الأمير أسندنا إلى هذا الجبل فكان النهر بيننا وبين عدونا خندقا ، وكان الجبل في ظهورنا أمنا أن يأتونا من خلفنا ، ورجونا أن ينصرنا الله تعالى .

فارتحل ، فأسندهم إلى الجبل ، ثم خرج الأحنف ليلة فرأى كبيرا منهم فقتله ثم آخر ثم آخر ، وانصرف إلى عسكره ولم يعلم به أحد ، فخرجوا فرأوا أولئك مقتولين ، فقال خاقان: [ ص: 323 ]

ما لنا في قتال هؤلاء خير . فانصرف بأصحابه إلى بلخ ، فقال يزدجرد : إني أريد أن أتبع خاقان فأكون معه . فقالوا: أتدع قومك وأرضك وتأتي قوما في مملكتهم ، عد بنا إلى هؤلاء القوم [نصالحهم فإن عدوا يلينا في بلادنا أحب إلينا من عدو يلينا في بلاده] .

فأبى عليهم ، وأبوا عليه إلى أن قالوا له: فدع خزائننا نردها إلى بلادنا . فأبى عليهم وأبوا عليه . فقالوا: إنا لا ندعك . فاعتزلوا وتركوه في حاشيته ، وقاتلوه فهزموه ، وأخذوا الخزائن ، واستولوا عليها وركبوه ، وكتبوا إلى الأحنف بالخبر ، ومضى يزدجرد بالأثقال إلى فرغانة والترك ، فلم يزل مقيما زمان عمر كله ، فأقبل أهل فارس إلى الأحنف بن قيس ، وصالحوه ، وعاقدوه ، ودفعوا إليه الخزائن والأموال ، ورجعوا إلى بلادهم وأموالهم على أفضل ما كانوا في زمان الأكاسرة ، وأصاب الفارس يوم يزدجرد كسهم الفارس يوم القادسية .

ولما رجع أهل خراسان زمان عثمان أقبل يزدجرد حتى نزل قم ، واختلف هو ومن معه ، فقتل ورمي في النهر .

وما عرفنا أحدا من الأكابر توفي في هذه السنة . [ ص: 324 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية