صفحة جزء
ومن الأحداث

إن قابيل [بعد أن] قتل أخاه هرب إلى اليمن وشاع في أولاده الزنا وشرب الخمر والفساد ، فأوصى آدم أن لا ينكح بنو شيث بني قابيل ، فجعل بنو شيث آدم في مغارة وجعلوا عليه حافظا لا يقربه أحد من بني قابيل . وكان الذين يأتونه ويستغفر لهم بنو شيث ، فقال مائة من بني شيث صباح: لو نظرنا ما فعل عمنا . يعنون بني قابيل ، فهبطت المائة إلى نساء من بني قابيل فاحتبسوهن ، ثم قال مائة أخرى: لو نظرنا ما فعل إخوتنا فهبطوا فاحتبسهم النساء ثم هبط بنو شيث كلهم فجاءت المعصية ، فكثر بنو قابيل حتى ملئوا الأرض ، وهم الذين غرقوا أيام نوح .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، أخبرنا عبد الصمد بن علي بن المأمون ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن حنانه ، حدثنا البغوي ، حدثنا أبو نصر التمار ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي عثمان ، عن ابن مسعود ، وابن عباس قالا: لما كثر بنو آدم دعت عليهم السماء والأرض والجبال والملائكة: ربنا أهلكهم ، فأوحى الله تعالى إلى الملائكة: أني لو أنزلت الشيطان والشهوة فيكم منزلتهما من بني آدم لفعلتم كما يفعلون ، فحدثوا أنفسهم بأنهم إن ابتلوا سيعتصمون ، فأوحى الله إليهم أن اختاروا من أفضلكم ملكين ، فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض حكمين ، وهبطت الزهرة في صورة امرأة . وأهل فارس يسمونه بيدخت ، وكان الملائكة قبل ذلك يستغفرون للذين آمنوا ، فلما وقعا في الخطيئة استغفروا لمن في الأرض .

أخبرنا ابن الحصين ، أخبرنا ابن المذهب ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدثنا [ ص: 226 ] عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا زهير بن محمد ، عن موسى بن جبير ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:

"إن آدم لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض ، قالت الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها ، نحن أطوع لك من بني آدم ، فقال تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض ، ننظر كيف يعملان ، قالوا: هاروت وماروت . وأهبطا إلى الأرض ، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن النساء ، فجاءتهما فسألاها نفسها ، فقالت: لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الشرك ، فقالا: والله لا نشرك بالله شيئا ، فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي فسألاها نفسها ، فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي ، فقالا: لا والله لا نقتله أبدا ، ثم رجعت بقدح خمر [تحمله] ، فسألاها نفسها ، فقالت: لا والله حتى تشربا هذه الخمر ، فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي ، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما شيئا مما أبيتما علي إلا قد فعلتما حين سكرتما ، فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا وقيل إن ذلك بعد رفع إدريس .

التالي السابق


الخدمات العلمية