صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

256 - عويمر بن عامر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية ، أبو الدرداء: كان آخر أهل داره إسلاما ، وكان متمسكا بصنم له ، وكان عبد الله بن رواحة مؤاخيا له في الجاهلية ، وأسلم ابن رواحة ودعاه فأبى وتجنبه . وجاءه يوما فلما خرج من بيته دخل ابن رواحة فضرب الصنم بقدومه فقطعه ، فقالت زوجته: أهلكتني يا ابن رواحة . فخرج ، وجاء أبو الدرداء فوجد المرأة تبكي خوفا منه ، فقال: ما شأنك؟ قالت: أخوك ابن رواحة دخل إلى الصنم فصنع به ما ترى ، فغضب غضبا شديدا ، ثم فكر في نفسه ، فقال: لو كان عنده خير لدفع عن نفسه . فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم . [ ص: 17 ]

واختلفوا: هل شهد أحدا أم لا؟ وقد شهد بعد ذلك مشاهد كثيرة .

أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، قال: أخبرنا ابن حيويه ، قال: أخبرنا أحمد بن معروف ، قال: حدثنا الحسين بن الفهم ، قال: حدثنا محمد بن سعد ، قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن خثيمة ، عن أبي الدرداء ، قال: كنت تاجرا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما بعث محمد زاولت التجارة والعبادة فلم تجتمعا ، فاخترت العبادة وتركت التجارة .

قال محمد بن سعد: وأخبرنا موسى بن مسعود النهدي ، قال: حدثنا عكرمة بن عمار ، عن أبي قدامة محمد بن عبيد الحنفي ، عن أم الدرداء ، قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلاثمائة خليل في الله عز وجل يدعو لهم في الصلاة ، قالت: فقلت له في ذلك ، فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيه الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان: فلك مثل ذلك ، أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة .

قال ابن سعد: وأخبرنا عفان ، قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، قال: استعمل أبو الدرداء على القضاء فأصبح الناس يهنونه ، فقال: أتهنوني بالقضاء وقد جعلت على رأس مهواة منزلتها أبعد من عدن ، ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدول رغبة عنه وكراهية له ، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول رغبة فيه وحرصا عليه .

قال ابن سعد: وأخبرنا يحيى بن عباد ، قال حدثنا فرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ، عن أبي الدرداء: أنه كان يشتري العصافير من الصبيان ويرسلهن ، ويقول: اذهبن فعشن .

قال ابن سعد: وأخبرنا عبد الله بن نمير ، قال: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران ، [ ص: 18 ] عن أبيه ، قال: قالت أم الدرداء لأبي الدرداء: إن احتجت بعدك آكل الصدقة؟ قال: لا ، اعملي وكلي ، قالت: فإن ضعفت عن العمل؟ قال: التقطي السنبل ولا تأكلي الصدقة .

قال: وأخبرنا مسلمة بن إبراهيم ، قال: حدثنا الضحاك بن سيار ، قال: حدثنا أبو عثمان النهدي ، أن أبا الدرداء كان يقول: لولا ثلاث لم أبال متى مت: لولا أن أظمأ بالهواجر ، ولولا أن أعفر وجهي بالتراب ، ولولا أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر .

قال: وأخبرنا عفان ، قال: حدثنا أبو هلال ، قال: حدثنا معاوية بن قرة: أن أبا الدرداء اشتكى ، فدخل عليه أصحابه فقالوا: يا أبا الدرداء ، ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي ، قالوا: وما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة ، قالوا: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال: هو الذي أضجعني .

توفي أبو الدرداء بالشام في هذه السنة . وقيل: في سنة اثنتين وثلاثين .

257 - نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف من أشجع:

وهو الذي خذل بين الأحزاب حتى تفرقوا ، وهاجر وسكن المدينة ، وكان يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا ، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم [لما أراد تبوكا ليتنصر الناس] ، وتوفي في زمان عثمان .

258 - [ يزدجرد:

وتوفي يزدجرد الملك في هذه السنة على ما سبق شرحه] . [ ص: 19 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية