صفحة جزء
فصل

ولما قتل عثمان رضي الله عنه انتهبت داره ودار غيره ، وانتهبت دار أبي هريرة .

أخبرنا ابن الحصين ، قال: أخبرنا ابن المذهب ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا يونس ، قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن المهاجر ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوما بتمرات ، فقلت: ادع الله لي فيهن بالبركة ، قال: فصفهن بين [ ص: 60 ] يديه ثم دعا ، فقال لي: اجعلهن في مزودك وأدخل يدك ولا تنثره . قال: فجعلت منه كذا وكذا وسقا في سبيل الله ، وآكل وأطعم ، وكان لا يفارق حقوي . فلما قتل عثمان رضي الله عنه انقطع عن حقوي وسقط .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون ، قال: أخبرنا ابن حبابة ، قال: حدثنا البغوي ، قال: حدثنا عبيد بن محمد العيشي ، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، قال: حدثنا يزيد بن أبي منصور ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: أصبت بثلاث بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت صويحبه وذا يد منه ، وبقتل عثمان والمزود . قالوا: وما المزود؟ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابت الناس مخمصة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ، هل من شيء؟ " قلت: نعم ، شيء من تمر في مزود ، قال: "فآتني به" ، فأتيته به فأدخل يده وأخرج قبضة ، فبسطها ، ثم قال: ادع لي عشرة ، فدعوت له عشرة فأكلوا حتى شبعوا ، ثم أدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ، ثم قال: ادع لي عشرة ، فدعوت له عشرة ، فأكلوا حتى شبعوا ، فما زال يصنع ذلك حتى أطعم الجيش كله وشبعوا ، ثم قال لي: "خذ ما جئت به وأدخل يدك واقبض ولا تكبه" قال أبو هريرة: فقبضت على أكثر مما جئت به . قال أبو هريرة: ألا أحدثكم عما أكلت ، أكلت منه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وأطعمت ، وحياة عمر وأطعمت ، وحياة عثمان وأطعمت ، فلما قتل عثمان انتهبت بيتي وذهب المزود .

وفي رواية: لقد جهزت منه خمسين وسقا في سبيل الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية