صفحة جزء
288 - طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة ، يكنى أبا محمد :

وأمه الصعبة بنت عمار الحضرمي ، وأمها عاتكة بنت وهب بن قصي بن كلاب . وكان وهب صاحب الرفادة دون قريش كلها .

وكان لطلحة من الولد محمد ، وهو السجاد ، وبه كان يكنى ، قتل معه يوم الجمل ، وعمران ، وأمهما حمنة بنت جحش . وموسى ، وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد ، وكان يقال للقعقاع تيار الفرات من سخائه . ويعقوب وكان جوادا قتل يوم الحرة ، وإسماعيل ، وإسحاق ، وأمهم أم أبان بنت عقبة بن ربيعة . وزكريا ، ويوسف ، وعائشة ، أمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق . وعيسى ويحيى ، وأمهما سعدى بنت عوف . وأم إسحاق تزوجها الحسن بن علي ، فولدت له طلحة ثم توفي عنها ، فخلف عليها [ ص: 112 ] الحسين بن علي فولدت له فاطمة ، والصعبة ، ومريم ، وصالح الأمهات .

وكان طلحة آدم كثير الشعر ليس بالجعد القطط ، ولا بالسبط ، حسن الوجه ، دقيق القرنين لا يغير شعره .

أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز ، قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال: أخبرنا ابن حيوية ، قال: أخبرنا أحمد بن معروف ، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال: حدثنا محمد بن سعد ، قال: حدثنا محمد بن عمر ، قال: حدثني الضحاك بن عثمان ، عن مخرمة بن سليمان الوالبي ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ، قال: قال طلحة بن عبيد الله:

حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم ؟ قال طلحة: فقلت: نعم أنا ، فقال: هل ظهر أحمد بعد؟ قال: قلت: ومن أحمد ؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب ، [هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، ومخرجه من الحرم ، ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ ، فإياك أن تسبق إليه] ،

قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال ، فخرجت سريعا حتى قدمت مكة ، فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم ، محمد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبي قحافة . قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر ، فقلت: اتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم ، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق ، فأخبره طلحة بما قال الراهب ، فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم طلحة ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال الراهب ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك .

فلما أسلم أبو بكر وطلحة بن عبيد الله أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم ، وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش ، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين
.

قال علماء السير: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة وسعيد بن زيد ، وبعثهما رسول [ ص: 113 ] الله صلى الله عليه وسلم يتحسسان خبر العير ، فخرجا ففاتتهما بدر ، فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهما وأجورهما ، فكانا كمن شهدها .

وشهد طلحة أحدا ، وثبت يومئذ حين ولي الناس ، ورمى مالك بن زهير يوم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصابت خنصره فشلت أصبعاه ، وجرح يومئذ أربعا وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شجة ، فلما كسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشج في وجهه احتمله طلحة ورجع به القهقرى ، كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشعب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوجب طلحة " .

أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، [أخبرنا الجوهري ، أخبرنا ابن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف ، أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال: أخبرنا ] محمد بن سعد ، [أخبرنا الفضل بن دكين] ، عن سفيان بن عيينة ، عن طلحة بن يحيى ، قال: حدثتني جدتي سعدى ابنة عوف المرية ، قالت: دخلت على طلحة ذات يوم ، فقلت: ما لي أراك مهموما؟ قال: عندي مال قد أهمني ، فقسمته . فسألتها: كم كان المال؟ قالت: أربعمائة ألف .

قال ابن سعد: وأخبرنا روح ، قال حدثنا هشام بن عروة ، عن الحسن ، أن طلحة باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف ، فحملها إليه ، فلما جاء بها ، قال: إن رجلا يبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله لغرير بالله ، فبات [ ص: 114 ] ورسله تختلف بها في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم .

حضر طلحة يوم الجمل ، فرماه مروان بن الحكم فأصاب ساقه ، فلم يزل ينزف الدم ، فقال: اللهم خذ لعثمان مني حتى يرضى ، فمات وهو ابن أربع وستين سنة . وقيل: اثنتين وستين .

وترك طلحة من العين ألفي ألف درهم ومائتي ألف دينار ، وترك عروضا كثيرة ، وقومت أصوله وعقاره ثمانين ألف ألف درهم .

وقال عمرو بن العاص: حدثت أن طلحة ترك مائة بهار في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب . وسمعت أن البهار جلد ثور .

توفي يوم الجمل على ما سبق شرحه .

التالي السابق


الخدمات العلمية