صفحة جزء
وفيها عزل معاوية عبد الرحمن ابن أم الحكم عن الكوفة وولى عبد الرحمن بن زياد بن سمية خراسان

وذلك أن عبد الرحمن قدم وافدا على معاوية ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما لنا حق ؟ قال : بلى ، قال : فماذا توليني ؟ قال معاوية : النعمان بن بشير بالكوفة ، وهو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبيد الله بن زياد على البصرة وخراسان ، وعباد بن زياد على سجستان ، ولست أرى عملا يشبهك إلا أن أشركك في عمل أخيك عبيد الله بن زياد ، قال : أشركني فإن عمله واسع يحتمل الشركة ، فولاه خراسان .

روى أبو حفص الأزدي ، قال : حدثني عمي ، قال : قدم علينا قيس بن الهثيم السلمي ، وقد وجهه عبد الرحمن بن زياد ، فأخذ أسلم بن زرعة الكلابي فحبسه ، ثم قدم عبد الرحمن ، فأغرم أسلم بن زرعة ثلاثمائة ألف درهم .

قال علماء السير : أقام عبد الرحمن بخراسان سنتين ، ثم قدم على يزيد بن معاوية بعد قتل الحسين ، واستخلف على خراسان قيس بن الهثيم . فقال [ ص: 305 ] يزيد لعبد الرحمن : كم قدمت به معك من المال ؟ قال : عشرون ألف ألف درهم ، قال : إن شئت حاسبناك وقبضناها منك ، ورددناك على عملك ، وإن شئت سوغناك وعزلناك ، وتعطي عبد الله بن جعفر خمسمائة ألف درهم ، قال : بل تسوغني ما قلت ، وتستعمل عليها غيري . ثم بعث إلى ابن جعفر ألف ألف درهم ، وقال : خمسمائة ألف من قبل أمير المؤمنين ، وخمسمائة ألف درهم من قبلي .

التالي السابق


الخدمات العلمية