صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر .

414 - بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج ، أبو عبد الله:

أسلم لما مر به النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة .

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الحصيب فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام هو ومن معه ، وكانوا زهاء ثمانين بيتا ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء وصلوا خلفه ليلتئذ صدرا من سورة مريم ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم [ المدينة ] بعد أن مضت بدر وأحد ، فتعلم بقية السورة ، وغزا معه مغازيه بعد ذلك ، واستعمله على أسارى المريسيع ، وأعطاه لواء يوم الفتح ، وبعثه على أسلم وغفار يصدقهم ، وإلى أسلم لما أراد غزوة تبوك يستنفرهم ، ولم يزل مقيما بالمدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي ، فلما فتحت البصرة تحول إليها واختلط بها ، ثم خرج [ ص: 8 ] غازيا إلى خراسان ، فمات بمرو في خلافة يزيد .

415 - الربيع بن خثيم ، أبو يزيد الثوري:

روى عن ابن مسعود وغيره .

أخبرنا علي بن عبد الواحد الدينوري ، قال: أخبرنا علي بن عمر القزويني ، قال: أخبرنا أبو بكر بن شاذان ، قال: أخبرنا البغوي ، قال: حدثنا أحمد بن حنبل ، قال: حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبيه ، عن سعيد بن مسروق ، قال: قال عبد الله للربيع بن خثيم: لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك .

قال أحمد: وحدثني عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبد الواحد ، عن عبد الله بن الربيع ، عن أبي عبيدة ، قال: كان عبد الله يقول للربيع: ما رأيتك إلا ذكرت المخبتين .

وكان الربيع إذا أتى عبد الله لم يكن عليه إذن حتى يفرغ كل واحد منهما من صاحبه ، وكان الربيع إذا جاء إلى باب عبد الله يقول للجارية: من بالباب؟ فتقول الجارية ذلك الشيخ الأعمى .

وروى سفيان بن نسير بن ذعلوق ، عن إبراهيم التيمي ، قال: أخبرنا من صحب الربيع بن خثيم عشرين عاما ما سمع منه كلمة تعاب .

وأخبرنا سفيان ، قال: أخبرتني سرية الربيع بن خثيم قالت: [ ص: 9 ] كان عمل الربيع بن خثيم كله سرا ، كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه .

416 - الرباب بنت امرئ القيس:

تزوجها الحسين بن علي رضي الله عنهما ، فولدت له سكينة ، وكان يحبها حبا شديدا ، ويقول:


لعمرك إنني لأحب دارا تحل بها سكينة والرباب     أحبهما وأبذل جل مالي
وليس لعاتب عندي عتاب

وكانت الرباب معه يوم الطف ، فرجعت إلى المدينة مصابة مع من رجع ، فخطبها الأشراف من قريش ، فقالت: والله لا يكون حمو آخر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فعاشت بعد الحسين رضي الله عنه سنة لم يظلها سقف ، فبليت وماتت كمدا .

417 - علقمة بن قيس بن عبد الله ، أبو شبل النخعي الكوفي:

وهو عم الأسود وعبد الله ابني يزيد . وخال إبراهيم التيمي .

روى عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وأبي الدرداء ، وأبي موسى ، وغيرهم . روى عنه أبو وائل ، والشعبي ، والنخعي وابن سيرين .

وشهد حرب الخوارج بالنهروان ، وكان من العلماء الربانيين ، مقدما في الحديث والفقه والزهد والورع ، وكان يشبه بابن مسعود .

418 - عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف ، أبو الضحاك:

استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران اليمن وهو ابن سبع عشرة سنة ، وتوفي رسول [ ص: 10 ] الله صلى الله عليه وسلم وهو عامله على نجران ، وعاش عمرو حتى أدرك معاوية وبيعته لابنه يزيد . وتوفي بالمدينة .

419 - عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري:

وجهه معاوية إلى أفريقية غازيا في عشرة آلاف من المسلمين فافتتحها واختط قيروانها ، وقد كان موضعه غيطة لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب ، فدعا الله تعالى عليها ونادى: إنا نازلون فاظعنوا ، فلم يبق شيء مما كان من السباع وغيرها إلا خرج ، وجعلن يخرجن من جحرهن هوارب ، حتى أن السباع كانت تحمل أولادها .

ثم قدم بعد موت معاوية على يزيد فرده واليا على أفريقية في هذه السنة ، فعرض له جمع من الروم والبربر وهو في قل ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل عقبة شهيدا .

420 - مسلمة بن مخلد بن الصامت ، أبو معن ، ويقال: أبو سعيد:

ولد حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهد فتح مصر واختلط بها ، وولي الجند لمعاوية بن أبي سفيان ولابنه يزيد .

روى عنه علي بن رباح وغيره ، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة .

421 - نوفل بن معاوية بن عمرو بن صخر بن يعمر:

شهد بدرا مع المشركين ، وأحدا والخندق ، وكان له ذكر ونكاية ، ثم أسلم بعد [ ص: 11 ] ذلك وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف ، ونزل المدينة ، وحج مع أبي بكر سنة تسع ، وحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر .

وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعاش ستين سنة في الجاهلية ، وستين سنة في الإسلام ، وتوفي في خلافة يزيد ، وكان له ولد اسمه سلمى ، وكان أجود العرب ، وفيه يقول الشاعر:


يسود أقوام وليسوا بسادة     بل السيد المحمود سلمى بن نوفل



[ ص: 12 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية