صفحة جزء
[البيعة لسيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما]

وكان ممن أبى البيعة ليزيد بن معاوية، وفر إلى مكة ولم يدع إلى نفسه، لكن لم يبايع، فوجد عليه يزيد وجدا شديدا، فلما مات يزيد ... بويع له بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، وجدد عمارة الكعبة؛ فجعل لها بابين على قواعد إبراهيم، وأدخل فيها ستة أذرع من الحجر؛ لما حدثته خالته عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولم يبق خارجا عنه إلا الشام ومصر؛ فإنه بويع بهما معاوية بن يزيد فلم تطل مدته، فلما مات... أطاع أهلها ابن الزبير وبايعوه، ثم خرج مروان بن الحكم، فغلب على الشام ثم مصر، واستمر إلى أن مات سنة خمس وستين، وقد عهد إلى ابنه عبد الملك.

والأصح كما قال الذهبي: أن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين، بل هو باغ خارج على ابن الزبير، ولا عهده إلى ابنه بصحيح، وإنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير.

وأما ابن الزبير ... فإنه استمر بمكة خليفة إلى أن تغلب عبد الملك، فجهز لقتاله الحجاج في أربعين ألفا، فحصره بمكة أشهرا ورمى عليه بالمنجنيق، وخذل ابن الزبير أصحابه، وتسللوا إلى الحجاج، فظفر به ثم قتله وصلبه، وذلك يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى - وقيل: الآخرة - سنة ثلاث وسبعين.

[ ص: 350 ] أخرج ابن عساكر عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: (إني لفوق أبي قبيس حين وضع المنجنيق على ابن الزبير، فنزلت صاعقة كأني أنظر إليها تدور كأنها حمار أحمر، قد حرقت أصحاب المنجنيق نحوا من خمسين رجلا).

وكان ابن الزبير فارس قريش في زمانه، له المواقف المشهودة.

التالي السابق


الخدمات العلمية