صفحة جزء
[تواضع الهادي ومعرفته قدر النبي صلى الله عليه وسلم ]

وأسند الصولي عن سعيد بن سلم قال : (إني لأرجو أن يغفر الله للهادي بشيء رأيته منه ، حضرته يوما وأبو الخطاب السعدي ينشده قصيدة في مدحه . . . ، إلى أن قال :


يا خير من عقدت كفاه حجزته وخير من قلدته أمرها مضر

فقال له الهادي : إلا من ؟ ويلك ! ! قال سعيد : ولم يكن استثنى في شعره ، فقلت : يا أمير المؤمنين; إنما يعني من أهل هذا الزمان ، فأفكر الشاعر فقال :


إلا النبي رسول الله إن له     فضلا ، وأنت بذاك الفضل تفتخر

فقال : الآن أصبت وأحسنت ، وأمر له بخمسين ألف درهم ) .

وقال المدائني : (عزى الهادي رجلا في ابن له ، فقال : سرك وهو فتنة وبلية ، ويحزنك وهو ثواب ورحمة ؟ ! ) .

وقال الصولي : قال سلم الخاسر في الهادي جامعا بين العزاء والهناء .


لقد قام موسى بالخلافة والهدى     ومات أمير المؤمنين محمد
فمات الذي غم البرية فقده     وقام الذي يكفيك من يتفقد

[ ص: 455 ] وقال مروان بن أبي حفصة كذلك :


لقد أصبحت تختال في كل بلدة     بقبر أمير المؤمنين المقابر
ولو لم تسكن بابنه بعد موته     لما برحت تبكي عليه المنابر
ولو لم يقم موسى عليها لرجعت     حنينا كما حن الصفايا العشائر



التالي السابق


الخدمات العلمية