صفحة جزء
ذكر أحاديث من رواية المأمون

قال البيهقي : (سمعت الإمام أبا عبد الله الحاكم قال : سمعت أبا أحمد [ ص: 514 ] الصيرفي : سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول : صليت العصر في الرصافة خلف المأمون في المقصورة يوم عرفة ، فلما سلم . . . كبر الناس ، فرأيت المأمون خلف الدرابزين وهو يقول : لا يا غوغاء ، لا يا غوغاء ، غدا سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم .

فلما كان يوم الأضحى . . . حضرت الصلاة فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، حدثنا هشيم بن بشير ، أخبرنا ابن شبرمة عن الشعبي عن البراء بن عازب عن أبي بردة بن دينار ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من ذبح قبل أن يصلي . . . فإنما هو لحم قدمه ، ومن ذبح بعد أن يصلي . . . فقد أصاب السنة» . الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، اللهم; أصلحني واستصلحني ، وأصلح على يدي .

قال الحاكم : هذا حديث لم نكتبه إلا عن أبي أحمد ، وهو عندنا ثقة مأمون ، ولم يزل في القلب منه حتى ذاكرت به أبا الحسن الدارقطني ، فقال : هذه الرواية عندنا صحيحة عن جعفر ، فقلت : هل من متابع فيه لشيخنا أبي أحمد ؟ فقال : نعم ، ثم قال : حدثني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات ، حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الروزباذي ، حدثنا محمد بن عبد الملك التاريخي - قال الدارقطني : وما فيهم إلا ثقة مأمون - حدثنا جعفر الطيالسي ، حدثنا يحيى بن معين ، قال : سمعت المأمون . . . فذكر الخطبة والحديث ) .

وقال الصولي : (حدثنا جعفر الطيالسي ، حدثنا يحيى بن معين ، قال : خطبنا المأمون ببغداد يوم الجمعة ، ووافق يوم عرفة ، فلما سلم . . . كبر الناس ، فأنكر التكبير ، ثم وثب حتى أخذ بخشب المقصورة وقال : يا غوغاء; ما هذا التكبير في غير أيامه ؟ حدثنا هشيم ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، والتكبير [ ص: 515 ] في غد ظهرا عند انقضاء التلبية إن شاء الله تعالى ) .

وقال الصولي : (حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي ، قال : كنا عند المأمون ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين; قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الخلق عباد الله ، فأحب عباد الله إلى الله - عز وجل - أنفعهم لعياله» . فصاح المأمون وقال : اسكت ، أنا أعلم بالحديث منك ، حدثنيه يوسف بن عطية الصفار ، عن ثابت ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «الخلق عيال الله ، فأحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعياله» . أخرجه من هذا الطريق ابن عساكر ، وأخرجه أبو يعلى الموصلي في «مسنده» وغيره من طرق عن يوسف بن عطية .

وقال الصولي : (حدثنا المسبح بن حاتم العكلي ، حدثنا عبد الجبار بن عبد الله قال : سمعت المأمون يخطب . . . فذكر في خطبته الحياء فوصفه ومدحه ، ثم قال : أخبرنا هشيم ، عن منصور ، عن الحسن ، عن أبي بكرة وعمران بن حصين قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء : والجفاء في النار» . أخرجه ابن عساكر من طريق يحيى بن أكثم عن المأمون ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية