صفحة جزء
[فتنة موسى بن بغا وقتل صالح بن وصيف ]

وقدم موسى بن بغا من الري يريد سامرا لقتل صالح بن وصيف بدم المعتز وأخذ أموال أمه ومعه جيشه ، فصاحت العامة على ابن وصيف : يا فرعون; قد جاءك موسى ، فطلب موسى بن بغا الإذن على المهتدي ، فلم يأذن له ، فهجم بمن معه عليه وهو جالس في دار العدل ، فأقاموه وحملوه على فرس ضعيفة ، وانتهبوا القصر ، وأدخلوا المهتدي إلى دار ناجور ، وهو يقول : يا موسى اتق الله ، ويحك ! ما تريد ؟

قال : والله; ما نريد إلا خيرا ، فاحلف لنا ألا تمالئ صالح بن وصيف ، فحلف لهم ، فبايعوه حينئذ .

ثم طلبوا صالحا ليناظروه على أفعاله ، فاختفى ، وندبهم المهتدي إلى الصلح فاتهموه أنه يدري مكانه ، فجرى في ذلك كلام ، ثم تكلموا في خلعه .

فخرج إليهم المهتدي من الغد متقلدا بسيفه ، فقال : قد بلغني شأنكم ، ولست كمن تقدمني; مثل المستعين والمعتز ، والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط ، وقد أوصيت ، وهذا سيفي ، والله لأضربن به ما استمسكت قائمته بيدي ، أما دين ؟ ! أما حياء ؟ ! أما رعة ؟ ! كم يكون الخلاف على الخلفاء والجرأة على الله ؟ ! ثم قال : ما أعلم علم صالح ، فرضوا وانفضوا .

ونادى موسى بن بغا : من جاء بصالح . . . فله عشرة آلاف دينار ، فلم يظفر به أحد ، واتفق أن بعض الغلمان دخل زقاقا وقت الحر ، فرأى بابا مفتوحا فدخل ، [ ص: 563 ] فمشى في دهليز مظلم ، فرأى صالحا نائما ، فعرفه - وليس عنده أحد - ، فجاء إلى موسى فأخبره ، فبعث جماعة فأخذوه وقطعت رأسه وطيف بها ، وتألم المهتدي لذلك في الباطن .

التالي السابق


الخدمات العلمية