صفحة جزء
آيات استنبط العلماء منها خلافة الصديق رضي الله عنه

وقد استنبط جماعة من العلماء خلافة الصديق من آيات من القرآن، فأخرج البيهقي عن الحسن البصري في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] قال: (هو والله أبو بكر وأصحابه، لما ارتدت العرب... جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام).

وأخرج يونس بن بكير عن قتادة قال: (لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم... ارتدت العرب... فذكر قتال أبي بكر لهم... إلى أن قال: فكنا نتحدث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54].

وأخرج ابن أبي حاتم عن جويبر في قوله تعالى: قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد [الفتح: 16] قال: هم بنو حنيفة، قال ابن أبي حاتم وابن قتيبة: (هذه الآية حجة على خلافة الصديق ; لأنه الذي دعا إلى قتالهم).

وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري : (سمعت أبا العباس بن سريج يقول: خلافة الصديق في القرآن في هذه الآية، قال: لأن أهل العلم أجمعوا على أنه لم يكن بعد نزولها قتال دعوا إليه إلا دعاء أبي بكر لهم وللناس إلى قتال أهل الردة ومن منع الزكاة، قال: فدل ذلك على وجوب خلافة أبي بكر ، وافتراض طاعته، إذ أخبر الله أن المتولي عن ذلك يعذب عذابا أليما.

قال ابن كثير : (ومن فسر القوم: بأنهم فارس والروم.. فالصديق هو الذي [ ص: 149 ] جهز الجيوش إليهم، وتمام أمرهم كان على يد عمر وعثمان، وهما فرعا الصديق).

وقال تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض [النور: 55] الآية، قال ابن كثير : (هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق).

وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» عن عبد الرحمن بن عبد الحميد المهري قال: (إن ولاية أبي بكر وعمر في كتاب الله، يقول الله تعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض [النور: 55].

وأخرج الخطيب عن أبي بكر بن عياش قال: (أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن ; لأن الله تعالى يقول: للفقراء المهاجرين إلى قوله: أولئك هم الصادقون [الحشر: 8] فمن سماه صادقا.. فليس يكذب، هم قالوا: يا خليفة رسول الله)، قال ابن كثير : (استنباط حسن).

وأخرج البيهقي عن الزعفراني قال: (سمعت الشافعي يقول: أجمع الناس على خلافة أبي بكر ، وذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبي بكر ، فولوه رقابهم).

وأخرج أسد السنة في «فضائله» عن معاوية بن قرة قال : ( ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا يجتمعون على خطأ أو ضلالة .

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: ( ما رآه المسلمون حسنا.. فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا.. فهو عند الله [ ص: 150 ] سيئ، وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر ).

وأخرج الحاكم وصححه الذهبي عن مرة الطيب قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال: (ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة، وأذلها ذلا - يعني: أبا بكر - والله، لئن شئت... لأملأنها عليه خيلا ورجالا؟ !)، فقال علي: (لطال ما عاديت الإسلام وأهله يا أبا سفيان.. فلم يضره ذلك شيئا، إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا .

التالي السابق


الخدمات العلمية