صفحة جزء
[هجوم القرامطة على الحجيج وسرقة الحجر ]

وفي هذه السنة : سير المقتدر ركب الحاج مع منصور الديلمي ، فوصلوا إلى مكة سالمين ، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي ، فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا ، وطرح القتلى في بئر زمزم ، وضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ، ثم اقتلعه وأقام بها أحد عشر يوما ، ثم رحلوا وبقي الحجر الأسود عندهم أكثر من عشرين سنة ، ودفع لهم فيه خمسون ألف دينار فأبوا ، حتى أعيد في خلافة المطيع .

وقيل : إنهم لما أخذوه . . . هلك تحته أربعون جملا من مكة إلى هجر ، فلما أعيد . . . حمل على قعود هزيل فسمن .

قال محمد بن الربيع بن سليمان : (كنت بمكة سنة القرامطة ، فصعد رجل لقلع الميزاب وأنا أراه ، فعيل صبري وقلت : يا رب; ما أحلمك ! فسقط الرجل على دماغه ، فمات ) .

[ ص: 593 ] وصعد القرمطي على باب الكعبة وهو يقول :


أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا

ولم يفلح أبو طاهر القرمطي بعدها ، وتقطع جسده بالجدري .

وفي هذه السنة : هاجت فتنة كبرى ببغداد بسبب قوله تعالى : { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } فقالت الحنابلة : معناه يقعده الله على عرشه ، وقال غيرهم : بل هي الشفاعة ، ودام الخصام ، واقتتلوا حتى قتل جماعة كثيرة .

وفي سنة تسع عشرة : نزل القرمطي الكوفة ، وخاف أهل بغداد من دخوله إليها ، فاستغاثوا ورفعوا المصاحف ، وسبوا المقتدر .

وفيها : دخلت الديلم الدينور فسبوا وقتلوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية